سفير الجمهورية اليمنية لدي الجمهورية اللبنانية وجمهورية قبرص.
لم تعد التحولات المتسارعة في البيئة الأمنية للشرق الأوسط مجرد استجابة مؤقتة لأزمات متلاحقة، بل بدأت تعكس اتجاها أعمق نحو إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، بحيث تتحمل دول المنطقة قدرا أكبر من مسؤولية حماية أمنها ومصالحها، بدلا من الاعتماد الكامل على الضمانات الخارجية.
وفي هذا السياق، يكتسب اتفاق مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، بالتوازي مع التحالف البحري متعدد الجنسيات بقيادة المملكة العربية السعودية، أهمية تتجاوز حدود الاتفاقين إلى احتمال تشكل بنية أمنية إقليمية متعددة المستويات.
ويمثل اتفاق مكة خطوة في اتجاه بناء قدرة ردع جماعية، تجمع بين الثقل المالي والإستراتيجي السعودي، والقدرات العسكرية والصناعية التركية، والخبرة العسكرية الباكستانية وقدراتها الإستراتيجية.
غير أن القيمة الحقيقية للاتفاق لن تتحدد بمجرد النص على الدفاع المشترك، وإنما بمدى نجاح الدول الثلاث في تحويل الالتزام السياسي إلى آليات عملية تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذار المبكر، والدفاع الجوي والصاروخي، والتدريب والمناورات المشتركة، والتعاون الصناعي، وتنسيق القرار العسكري.
فالردع لا يقوم على إعلان التضامن، وإنما على إقناع الخصوم بأن الاعتداء على أي طرف سيستدعي استجابة جماعية فعلية.
التعليقات (0)