تتصدر مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان واجهة الأحداث الميدانية، في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر وتلميحات متزايدة بتوسيع العمليات البرية لتشمل هذا الموقع الاستراتيجي. ويرى مراقبون عسكريون أن احتمالية تنفيذ جيش الاحتلال لعملية عسكرية في هذه المنطقة تظل قائمة بقوة، نظراً لما تمثله المرتفعات من أهمية جغرافية وعسكرية فائقة في خارطة الصراع الحالية.
أفادت مصادر عسكرية بأن الاحتلال يسعى من خلال تحركاته الأخيرة إلى ترسيخ مفهوم 'المنطقة الأمنية' داخل الأراضي اللبنانية وتحويلها إلى واقع دائم يخدم أهدافه بعيدة المدى. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تسيطر حالياً على ما يزيد عن 6% من مساحة لبنان، وتستخدم هذه القوة العسكرية كأداة ضغط أساسية في أي مفاوضات سياسية مستقبلية.
تكمن الأهمية العسكرية لمرتفعات علي الطاهر في كونها من التلال الحاكمة التي تمنح الطرف المسيطر قدرة فائقة على المراقبة والسيطرة النارية على محاور متعددة. إن السيطرة على هذه العقدة العسكرية تتيح للجيش الإسرائيلي تأمين عمق دفاعي، فضلاً عن تعزيز قدراته الاستخبارية الميدانية في رصد تحركات المقاومة وقطع خطوط إمدادها الحيوية.
تأتي هذه التحركات الميدانية متسقة مع تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد على ضرورة توسيع السيطرة لتشمل كافة التلال الحاكمة في المنطقة الحدودية. ويهدف هذا التوجه إلى تدمير البنية التحتية العسكرية لحزب الله بشكل كامل، ومنع مقاتليه من استخدام الجيوب الجغرافية الوعرة لشن هجمات مضادة أو عمليات تسلل.
على الجانب الآخر، يواجه حزب الله تحديات ميدانية معقدة بعد سلسلة من الضربات المؤثرة التي استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومنشآت تصنيع الطائرات المسيرة. ورغم أن الحزب لا يمر بظروف مثالية نتيجة هذا الاستهداف المركز، إلا أن قدرته على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد لا تزال قائمة، خاصة في مناطق العمق مثل البقاع والهرمل.
أوضحت مصادر مطلعة أن الاحتلال يعتمد بشكل كبير على معلومات استخبارية دقيقة وعمليات اختراق أمني لتنفيذ ضرباته الجوية والبرية، مما يزيد من دقة الإصابات وتأثيرها الميداني. هذا التفوق المعلوماتي يمنح القوات الإسرائيلية القدرة على المناورة التكتيكية والتحكم بالمقتربات الجغرافية الوعرة التي كانت تشكل سابقاً حصوناً منيعة للمقاومة.
التعليقات (0)