مأرب- في ممرات هيئة مستشفى مأرب العام، أكبر المستشفيات الحكومية في المحافظة، يقف الحاج اليمني راجح سعد سويدة منتظرا أمام قسم الأشعة التشخيصية، في حين يرقد نجله مصابا في الرأس إثر ضربة تعرض لها، بينما تتوالى أمام بوابات الأقسام طوابير المرضى والمراجعين منذ ساعات الصباح.
جاء الحاج راجح من مديرية رغوان، شمالي مأرب، بحثا عن علاج لابنه، لكنه لم يكن أمام خيارات كثيرة. ففي أحد المستشفيات الخاصة، كما يقول للجزيرة نت، بلغت تكلفة التصوير المقطعي أكثر من 120 ألف ريال يمني (نحو 80 دولارا)، بينما حصل على الفحص ذاته في المستشفى الحكومي مقابل 25 ألف ريال فقط (نحو 16 دولارا).
ويضيف أن الخدمات الطبية في المستشفى تحسنت وتوفرت فيه أجهزة حديثة، لكنه يشير إلى الازدحام الكبير والإقبال المتزايد من السكان والمرضى، مطالبا بمزيد من الاهتمام والتوسع في الخدمات الحكومية.
قصة راجح ليست سوى زاوية صغيرة من لوحة إنسانية أوسع تختصر جانبا من التحول الذي شهدته مأرب خلال سنوات الحرب، فالمدينة، التي كانت قبل 2015 محدودة السكان والعمران، أصبحت اليوم مركزا سكانيا يستضيف ملايين اليمنيين، مما وضع المستشفيات وخدمات المياه والكهرباء والطرق أمام اختبار وضغط يفوق بكثير ما أُنشئت لاستيعابه.
ويؤكد وكيل محافظة مأرب، الدكتور عبد ربه مفتاح، أن المحافظة تتحمل اليوم عبئا سكانيا وخدميا كبيرا نتيجة موجات النزوح المتواصلة، مشيرا إلى أن عدد سكانها ارتفع خلال سنوات الحرب إلى أكثر من 3 ملايين نسمة، وفق تقديرات السلطة المحلية.
وقال مفتاح -في حوار سابق مع الجزيرة نت- إن السلطة المحلية اعتمدت على حصة المحافظة المقدرة بـ20% من عوائد الموارد السيادية من النفط والغاز، لتمويل جانب من مشاريع البنية التحتية والخدمات.
التعليقات (0)