في 27 آب/أغسطس من كل عام، يحيي الفلسطينيون اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، في ظل استمرار احتجاز مئات الجثامين وغياب مصير آلاف المفقودين، في سياسة تحرم العائلات من حقها في معرفة مصير أبنائها ودفنهم بكرامة.
ووفق المعطيات المتوفرة لدى الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومؤسسات الأسرى، يبلغ عدد الشهداء معلومي الهوية الذين تحتجز إسرائيل جثامينهم 799 شهيدا، كان آخرهم الشهيد فتحي خازم من جنين، الذي أُعدم داخل منزله قبل احتجاز جثمانه.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت عن احتجاز جثامين نحو 1700 شهيد، إلا أن هذا الرقم لا يعد نهائيا، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، ووجود آلاف المفقودين، وصعوبة الوصول إلى مواقع الضحايا، فضلا عن استمرار سياسة إخفاء مصير الجثامين.
ولا تقتصر تداعيات الاحتجاز على حرمان العائلات من جثامين أبنائها، بل تمتد إلى حرمانها من الوداع والدفن وممارسة طقوس الحداد، وإبقائها في حالة انتظار مفتوحة.
وفي بعض الحالات، ترافق عمليات تسليم الجثامين شروط وإجراءات مشددة، من بينها الدفن ليلا، وتقييد أعداد المشيعين، وفرض كفالات، أو نقل الجثامين إلى أماكن بعيدة عن ذويها.
وتثير هذه السياسة، إلى جانب ذلك، تساؤلات بشأن ظروف احتجاز الجثامين وطبيعة التعامل معها، وما إذا تعرضت لانتهاكات تمس حرمة الموتى وكرامتهم، بما في ذلك الادعاءات المتعلقة باحتمال سرقة أعضاء. وهي قضايا تستدعي تحقيقا مستقلا وشفافا، يضمن الوصول إلى السجلات والأدلة الطبية والجنائية وكشف ملابساتها كاملة.
التعليقات (0)