f 𝕏 W
واجب الحماية للأطقم الطبية في غزة

وكالة سوا

صحة منذ 53 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

واجب الحماية للأطقم الطبية في غزة

مقال د. سلامة أبو زعيتر إن تسليط الضوء على الكوادر الصحية في قطاع غزة لم يعد مجرد تغطية إعلامية أو توثيق ميداني، بل هو التزام أخلاقي وواجب وطني وإنساني مقدس

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تسلط المقالة الضوء على التضحيات الكبيرة التي يقدمها الكوادر الصحية في غزة منذ السابع من أكتوبر، حيث يعملون تحت ظروف قاسية وغير آمنة مع نقص في الموارد وتحديات اجتماعية ونفسية عميقة. وتؤكد على الحاجة الملحة لتوفير الحماية والدعم النفسي والاجتماعي والمالي لهم، بالإضافة إلى تفعيل القانون الدولي الإنساني لضمان حقوقهم وسلامتهم، مشيرة إلى أن التغافل عن هذه الاحتياجات يهدد بانهيار المنظومة الصحية والإنسانية بأكملها.
أبرز النقاط

إن تسليط الضوء على الكوادر الصحية في قطاع غزة لم يعد مجرد تغطية إعلامية أو توثيق ميداني، بل هو التزام أخلاقي وواجب وطني وإنساني مقدس، يستوجب الإفصاح عن عظم التضحيات التي يسطرها هؤلاء الأبطال يومياً، فمنذ السابع من أكتوبر 2023، يخوض العاملون في القطاع الصحي معركة إنسانية غير مسبوقة في الخطوط الأولى تحت حد النار والقصف المستمر، يجسدون أسمى معاني التضحية وهم يدافعون عن حياة أبناء شعبنا وسط ظروف قاهرة؛ وإننا إذ نبرق لهم بأسمى عبارات التقدير على هذا العطاء الذي يعجز الوصف عن إيفائه حقه، فإننا ندرك أن هذا التقدير المعنوي، على أهميته، لا ينبغي أن ينسينا حقيقة أساسية ومفصلية بأن هؤلاء الأطباء والممرضون، والاخصائيون والمهنيون، والمسعفون، والإداريون وعمال النظافة وكافة العاملين في الخدمات الصحية، هم في النهاية بشر من لحم ودم، لهم طاقات وقدرات محدودة قد يعتريها الإنهاك والعجز؛ فالقاعدة الربانية الخالدة تؤكد أنه ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، ولا يجوز بحالٍ تحميل أي إنسان فوق طاقة تحمله.

وفي هذا السياق، تواجه الأطقم الطبية والكوادر التطوعية اليوم حزمة متداخلة من التحديات المركبة التي تتجاوز حدود الطاقة البشرية؛ إذ يبرز في مقدمتها غياب الحماية الاجتماعية، والعمل في بيئة غير آمنة، وتدني الأجور واقتصار الرواتب على نسبة 50% مع تأخر صرفها، فضلاً عن اتساع ظاهرة العمل التطوعي وتراكم أعداده دون استقرار وظيفي أو أمان مستقبلي، وصولاً إلى العجز الحاد في المستلزمات وشح الموارد الأساسية في المستشفيات، وتتفاقم هذه المعاناة حين تتقاطع مع ما يعانيه العامّة في غزة؛ من مرارة النزوح القسري، وفقدان الأمن، والتأقلم مع قسوة الحياة في الخيام، والغلاء الفاحش الذي يلتهم القدرة الشرائية المتهالكة أساساً؛ الأمر الذي يضع الموظف الصحي أمام مواجهة ثنائية حادة: حرب لإنقاذ الجرحى في أقسام الطوارئ، وحرب أخرى لتأمين قُوت أطفاله وأمنهم في مراكز الإيواء.

وبناءً على هذه التحديات المعقدة، تتجلى الحاجة الماسة والمستعجلة لتوفير الرعاية النفسية والاجتماعية الشاملة لهذه الكوادر؛ إذ إن التعرض اليومي لمشاهد الفقد والجثامين والصدمات المروعة، مع العجز عن إنقاذ بعض الحالات بسبب نقص الموارد، يورثهم أزمات وجدانية عميقة تتراوح بين الاحتراق النفسي الكامل واضطراب ما بعد الصدمة.

والمأساة الأعمق تكمن في أن هؤلاء المنقذين يجدون أنفسهم مطوقين بضغط مجتمعي يحظر عليهم إظهار الضعف باعتبارهم أبطالاً، بينما هم في الحقيقة بحاجة ماسة لمن يسمعهم، ولبرامج تفريغ نفسي متخصص، ومساحات آمنة للتعبير عن أحزانهم، كما أن الرعاية الاجتماعية لا تقل أهمية؛ إذ يتوجب إسناد عائلات الأطقم الطبية وتوفير سبل العيش الكريم والمأوى الآمن لهم، لرفع العبء الذهني الذي يحمله العامل الصحي أثناء تأدية واجبه الميداني.

وعليه، فإن التغافل عن هذه الأبعاد والضغط المستمر على كوادرنا يهدد بانهيار المنظومة الإنسانية بأكملها، وهو ما يتطلب حتماً تدخلاً عاجلاً ورؤية متكاملة لحماية مصالحهم وصون حقوقهم؛ تبدأ بتفعيل قواعد القانون الدولي الإنساني لحمايتهم ميدانياً، وتوفير الدعم المالي اللازم لرفد القطاع الصحي بالأدوية والمستلزمات، مروراً بتثبيت المتطوعين وخلق فرص عمل جديدة لدمج الخريجين بما يخفف عبء العمل الفادح، وتحسين سلم الأجور والإيفاء بالتزاماتهم الإدارية والمالية، وصولاً إلى بناء شبكات أمان اجتماعي لأسَرهم، وتأسيس وحدات متخصصة للدعم النفسي والتفريغ الوجداني داخل المؤسسات الصحية، مع فرض نظام ساعات عمل مرنة وتناوب إجباري للراحة لضمان استعادة طاقتهم البشرية.

أخيراً، إن تسليط الضوء على هذه الفئة العظيمة—التي انتصرت لشعبها وخاضت معه أعتى اللحظات—هو أولى خطوات الإنصاف والوفاء؛ فما يقدمه هؤلاء الفرسان يتجاوز حدود الوظيفة ليكون ملحمة إنسانية ووطنية تُحفر في ذاكرة التاريخ، ومن هنا، نقف إجلالاً واحتراماً لكل فرد في المنظومة الصحية بكافة مسؤوليّاتهم وتخصصاتهم، ونوجه رسالتنا إليكم جميعاً، إننا ندرك أنكم بشر من دم ومشاعر، وأن قلوبكم تنزف وأجسادكم ترهق، ونعلم أن ما تحتاجونه من أمان وظيفي، واستقرار، ورعاية نفسية، وأجور كريمة، وحماية ميدانية ليس مجرد مطالب، بل هو حق أصيل ودَيْنٌ واجب الأداء في أعناق الجميع، لذا لن نكتفي بجهد الثناء المعنوي، بل نجدد العهد أمامكم بالعمل والمطالبة المستمرة لتذليل العقبات أمامكم، والدفاع عن مصالحكم، وصون كرامتكم، بحاضنة شعبية من مجتمعنا الفلسطيني... ابقوا مرفوعي الرأس شامخين؛ فأنتم النبض الحي في جسد هذا الوطن، والأيدي المباركة التي تمتد بالعطاء لتضيء عتمة المأساة، ودمتم لشعبنا سنداً وعزاً ونوراً لا يطفئه ظلام الظروف.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)