حذّر فخري أبو دياب، عضو هيئة أمناء الأقصى والمختص في شؤون القدس، من أن الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في القدس المحتلة لا تستهدف منشآت الوكالة وخدماتها فحسب، وإنما تندرج ضمن مخطط أوسع لإنهاء حضورها في المدينة، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، وضرب قضية اللاجئين وحق العودة.
وقال أبو دياب ل"الرسالة نت" إن اقتحام معهد قلنديا للتدريب المهني وإخلاءه والسيطرة على مجمعه يمثل انتقالًا من التضييق على عمل الأونروا إلى محاولة الاستيلاء الفعلي على منشآتها وإعادة توظيفها ضمن المشاريع الإسرائيلية في القدس.
وأوضح أن السيطرة على معهد قلنديا لا يمكن فصلها عن المشاريع الاستيطانية المحيطة بمنطقة مطار قلنديا، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى إلى تفريغ القدس من المؤسسات الفلسطينية والدولية التي تقدم خدماتها للفلسطينيين، واستبدالها بمؤسسات ومشاريع إسرائيلية تكرس واقعًا سياسيًا وديمغرافيًا جديدًا.
وأشار إلى أن استهداف معهد قلنديا يأتي ضمن سلسلة إجراءات سابقة طالت مؤسسات الأونروا في المدينة، شملت إغلاق مدارس ومرافق صحية تابعة للوكالة، واستهداف مقرها في حي الشيخ جراح، في مسار متدرج يرمي إلى إنهاء وجود الوكالة داخل القدس المحتلة. وتقول الأونروا إن ست مدارس أُغلقت، إلى جانب إجراءات طالت العيادات والمقرات التابعة لها.
وشدد أبو دياب على أن خطورة ما يجري تتجاوز حرمان آلاف اللاجئين من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، إلى محاولة محو الصفة السياسية والقانونية لقضية اللاجئين من القدس؛ إذ إن وجود الأونروا يرتبط بتفويض أممي وبقضية لم تُحل بعد، وبالتالي فإن إنهاء حضورها يمثل محاولة لفرض حل إسرائيلي أحادي على ملف اللاجئين.
ولفت إلى أن الاحتلال سبق أن هدم منشآت داخل مقر الأونروا في حي الشيخ جراح، بالتوازي مع طرح مخططات إسرائيلية لإعادة استغلال الأرض، وهو ما اعتبره رسالة بأن سلطات الاحتلال لا تكتفي بمنع الوكالة من العمل، بل تسعى إلى الاستيلاء على ممتلكاتها وإزالة آثار وجودها من المدينة.
التعليقات (0)