بيروت– في جنوب لبنان، حيث تختلط الحكايات برائحة البارود، كانت الصحفية اللبنانية آمال خليل تكتب يوميات الحرب من قلبها، لا من هامشها. لم تكن مجرّد مراسلة ميدانية بل صوتا ملازما للناس في القرى الحدودية، تنقل تفاصيلهم كما هي، وترافقهم في لحظات الخوف والانتظار.
وعلى امتداد سنوات، ارتبط اسمها بتغطية المواجهات في الجنوب، كواحدة من القلائل الذين اختاروا البقاء في الميدان رغم المخاطر. لكن هذا الصوت انقطع فجأة، حين استهدفت غارة إسرائيلية منزلا لجأت إليه في بلدة الطيري، بعد ملاحقة سيارتها، لترتقي أثناء تأدية عملها الصحفي.
لم يكن رحيلها حدثا عابرا في الوسط الإعلامي، بل شكّل صدمة واسعة. نعتها مؤسسات إعلامية ومسؤولون لبنانيون، واعتُبر استهدافها "جريمة موصوفة" وانتهاكا واضحا للقانون الدولي الإنساني، في ظل تصاعد استهداف الصحفيين خلال تغطيتهم الميدانية.
ومع انتقال جثمانها من مكان الاستهداف إلى المستشفى، ثم إلى مسقط رأسها في بلدة البيسارية جنوب لبنان، بدأ مشهد الوداع يتشكّل. هناك، تجمّع الأهالي والزملاء لتشييعها في وداع حمل طابعا شعبيا ومهنيا في آن، لصحفية عرفت بقربها من الناس وبحضورها الدائم بينهم.
لم يكن التشييع مجرد مراسم، بل تحوّل إلى لحظة مكثفة تختصر مسيرتها: نعش يحمل على أكتاف من رافقتهم في حياتهم اليومية، وصور تعود من الميدان إلى الشارع، وأصوات تودع من كانت تنقل أصوات الآخرين.
في هذا المشهد، بدت آمال خليل كأنها تعود أخيرا إلى المكان الذي كتبت عنه طويلا، لكن هذه المرة، لا لتروي الحكاية، بل لتصبح جزءا منها.
💬 التعليقات (0)