f 𝕏 W
فلسطين تكبر… والسياسة تصغر

جريدة القدس

سياسة منذ 46 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسطين تكبر… والسياسة تصغر

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة شعور المواطن الفلسطيني بالإحباط تجاه المشهد السياسي الحالي، حيث يرى فجوة بين حجم التحديات والمأساة التي تعيشها فلسطين، وانشغال جزء من السياسيين بتفاصيل المنافسة الانتخابية على المواقع والنفوذ. يؤكد الكاتب أن المشكلة ليست في الانتخابات بحد ذاتها، بل في تحولها إلى سباق على السلطة بدلاً من أن تكون وسيلة لاستعادة ثقة المواطن وبناء مستقبل أفضل. ويرى المواطن أن السياسة، عندما تنفصل عن الإنسان وتصبح الأسماء والتحالفات أهم من الأفكار والقضية، تفقد معناها وتصبح بعيدة عن الواقع المعيش.
أبرز النقاط

لا يعجبني ما أراه اليوم. قد تبدو هذه الجملة بسيطة، لكنها ربما تختصر شعورًا يتشكل بصمت لدى المواطن الفلسطيني، وهو ينظر إلى المشهد السياسي من بعيد، ثم يقارن بين حجم اللحظة التي تعيشها فلسطين وحجم ما يشغل بعض السياسيين، فيرى فجوة يصعب تجاهلها. فلسطين تكبر في مأساتها، وفي تحدياتها، وفي حجم المخاطر التي تحيط بها. تكبر جراح غزة، ويتسع الضغط على الضفة، ويكبر الاحتلال والاستيطان، وتثقل حياة الناس، ويزداد القلق على المستقبل، وفي المقابل يبدو جزء من السياسة منشغلًا بتفاصيل أصغر بكثير: من سيترشح، ومن سيتحالف، ومن سيصل، ومن سيحصل على الموقع، ومن سيكون في الصف الأول.

ليس التنافس الانتخابي هو المشكلة، فالانتخابات حق، والتنافس السياسي ضرورة، وتداول السلطة حاجة لأي حياة سياسية سليمة، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التنافس على السلطة أكبر من التنافس على إنقاذ السياسة نفسها، وعندما تتحول الانتخابات من وسيلة لاستعادة ثقة المواطن وبناء مستقبل أفضل إلى مناسبة لإعادة توزيع المواقع والنفوذ.

المواطن يرى ذلك، ولا يحتاج إلى أن يكون خبيرًا في السياسة حتى يدرك أن شيئًا ما ليس على ما يرام. يرى وطنًا يعيش واحدة من أصعب مراحله، ويرى في الوقت نفسه حركة سياسية واسعة حول المواقع والمقاعد والتحالفات والحسابات، فيشعر أن الأولويات اختلطت، وأن السياسة التي يفترض أن تكون في قلب المأساة أصبحت أحيانًا بعيدة عنها.

المواطن لا يريد أن يعرف فقط من سيصل، بل يريد أن يعرف إلى أين سيأخذ هذا الوصول فلسطين. لا يريد أسماءً أكثر، بل يريد معنى أكبر. لا يريد أن يرى من يتقدم إلى السلطة لأنه يريد السلطة، بل من يتقدم إليها لأنه يعرف حجم المسؤولية التي تنتظره. فالمنصب في هذه اللحظة ليس جائزة، والقيادة ليست امتيازًا، والانتخابات ليست طريقًا إلى توزيع الغنائم؛ إنها مسؤولية أمام شعب يعيش تحت الاحتلال، وأمام وطن يبحث عن أفق، وأمام جيل كامل لا يعرف إن كان المستقبل الذي ينتظره سيأتي أصلًا.

المشكلة أن السياسة، حين تنفصل عن الإنسان، تبدأ في فقدان معناها. وعندما تصبح الأسماء أكثر حضورًا من الأفكار، والتحالفات أكثر أهمية من البرامج، والمواقع أكثر أهمية من القضية، فإن السياسة تتحول تدريجيًا إلى شيء آخر: إلى سباق داخلي لا يرى الخارج إلا بوصفه خلفية. يصبح السياسي مشغولًا بمستقبله السياسي، بينما المواطن مشغول بمستقبل حياته.

ولهذا فإن عبارة «لا يعجبني ما أراه اليوم» ليست مجرد تذمر. إنها حكم على مشهد يشعر المواطن أنه لا يشبه حجم اللحظة الفلسطينية. المواطن لا يعيش موسمًا انتخابيًا، بل يعيش حياته وسط الغلاء والبطالة والاحتلال والخوف، ويتابع ما يحدث في غزة، ويقلق على الضفة، وينظر إلى أبنائه ويتساءل عن الغد. الانتخابات بالنسبة إليه وسيلة وليست غاية، وإذا لم تنتج سياسة أكثر قدرة على حماية الإنسان وصناعة المستقبل، فإن تغيير الوجوه وحده لن يغير شيئًا من حياته.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)