كشفت وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل قضية فساد مالي تورط فيها جندي في الجيش الأمريكي، حيث وجهت له اتهامات رسمية بالاحتيال واستغلال منصبه. وأفادت السلطات القضائية بأن الجندي البالغ من العمر 38 عاماً استغل وصوله إلى معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بالسياسة الخارجية تجاه فنزويلا لتحقيق أرباح طائلة. وقد بدأت التحقيقات بعد رصد نشاط مالي مشبوه مرتبط بتحركات سياسية وعسكرية غير معلنة.
وبحسب لائحة الاتهام، فقد تمكن الجندي من جمع مبالغ مالية تجاوزت 400 ألف دولار أمريكي منذ شهر ديسمبر الماضي عبر منصة التنبؤات الإلكترونية الشهيرة 'بوليماركت'. وتركزت مراهنات المتهم على احتمالية سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وحدوث تدخل عسكري أو سياسي أمريكي مباشر في الثالث من يناير الماضي. هذه المعلومات لم تكن متاحة للجمهور، مما منحه أفضلية غير قانونية في سوق المراهنات السياسية.
وأكد تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي، في بيان رسمي أن الثقة الممنوحة لأفراد القوات المسلحة تفرض عليهم حماية المعلومات السرية وليس المتاجرة بها. وأوضح بلانش أن استخدام البيانات الحساسة التي تهدف لتأمين العمليات العسكرية من أجل تحقيق ثروات شخصية يعد خرقاً جسيماً للقانون والأعراف العسكرية. وشدد على أن الوزارة ستلاحق أي محاولة لاستغلال الأسرار الوطنية في أنشطة مالية غير مشروعة.
من جانبه، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحادثة خلال لقاء مع صحفيين، مشيراً إلى أنه لا يمتلك كافة التفاصيل الدقيقة حول القضية حتى الآن. ومع ذلك، قارن ترامب بين تصرف الجندي وفضيحة اللاعب الشهير بيتر روز، الذي أُقصي من دوري البيسبول بسبب المراهنات الرياضية. واعتبر الرئيس أن مثل هذه السلوكيات تسيء للنزاهة المطلوبة في المؤسسات الكبرى، سواء كانت رياضية أو عسكرية.
وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الأجهزة الأمنية في مراقبة استخدام المعلومات السرية في ظل انتشار منصات التداول والتنبؤ الرقمية. ويرى مراقبون أن القضية قد تدفع الجيش الأمريكي لتشديد الرقابة على الأنشطة الرقمية لمنتسبيه الذين يمتلكون تصاريح أمنية عالية. ومن المتوقع أن يواجه الجندي عقوبات بالسجن وغرامات مالية كبيرة في حال إدانته بكافة التهم المنسوبة إليه أمام المحكمة الفيدرالية.
💬 التعليقات (0)