أصدرت محكمة الصلح التابعة لسلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، قراراً يقضي بتبرئة المستوطن يونا سيمحا شرايبر، البالغ من العمر 36 عاماً، من التهم الجنائية الموجهة إليه إثر اعتدائه على راهبة كاثوليكية. وجاء القرار القضائي بذريعة معاناة المستوطن، المقيم في مستوطنة 'بدوئيل' المقامة على أراضي الضفة الغربية، من حالة ذهان نشط وفصام تمنع تحميله المسؤولية القانونية عن أفعاله. واكتفت المحكمة بإصدار أمر يقضي بإدخاله قسرياً إلى مستشفى للأمراض النفسية لتلقي العلاج لمدة أقصاها ست سنوات فقط.
ووثقت كاميرات المراقبة في مكان الحادثة تفاصيل الاعتداء الوحشي، حيث ظهر المستوطن وهو يتسلل خلف راهبة فرنسية تبلغ من العمر 48 عاماً، قبل أن يقوم بدفعها بقوة نحو الأرض ومباشرة ركلها بجسده. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد اعتداء المستوطن ليشمل أحد المارة الذين حاولوا التدخل لإنقاذ الراهبة وحمايتها من الضرب، مما يعكس حجم العدوانية التي مارسها الجاني في وضح النهار وأمام المارة في شوارع القدس.
وفي تحول لافت لمسار القضية، تراجع المدعون العامون التابعون لسلطات الاحتلال عن تشكيكهم الأولي في التقارير الطبية التي قدمها الدفاع حول الحالة العقلية للمستوطن. ورغم أن لائحة الاتهام كانت تتضمن في البداية بند 'الاعتداء المشفوع بالعداء الديني'، إلا أن الادعاء انضم في نهاية المطاف إلى طلب محامي الدفاع بضرورة تبرئته من المسؤولية الجنائية. هذا التراجع أثار انتقادات واسعة كونه يفتح الباب أمام تبرير الاعتداءات العنصرية ضد رجال الدين تحت غطاء المرض النفسي.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد ممنهج للهجمات والمضايقات التي يستهدف بها المستوطنون رجال الدين المسيحيين والمسلمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في البلدة القديمة بالقدس. وتشمل هذه الانتهاكات المتكررة أعمال البصق، والإساءات اللفظية، وتخريب المقدسات والمقابر التاريخية، وسط اتهامات لسلطات الاحتلال بتوفير الحماية للمعتدين وتسهيل إفلاتهم من العقاب الرادع، مما يهدد الوجود الديني والتاريخي في المدينة المقدسة.
التعليقات (0)