(1) المساواة وعدم التمييز
تشكل المساواة وعدم التمييز مفهوماً محورياً وأساسياً في فلسفة البناء الديمقراطي أو وصف النظام السياسي في الدولة وكتابة الدساتير، وعلى أساس هذا المفهوم تقاس مدى انسجام قواعدها الدستورية مع أركان الديمقراطية. بالرغم من أن لجنة صياغة الدستور قد وضعت مفهوم المساواة في أكثر من موضع في مسودة الدستور إلا أنها تراجعت عنه في مواضع رئيسية في باب الأحكام العامة التي تعبر أحكامه عن المبادئ الحاكمة للنصوص الواردة في الأبواب التالية من الدستور والاتجاهات الواجبة للمشرع الفلسطيني لاحقا فيما يتعلق بتنظيم الحقوق والحريات، وحملته أكثر من طاقته في باب الحقوق والحريات.
· المساواة بين الرجل المرأة في مسودة الدستور
تضع المادة 8 من مسودة الدستور عدة مبادئ أساسية من أجل تطويرها في باب الحريات وهي مهمة وذات أولية، وإن نصت في الفقرة الثانية منها على تكفل الدولة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق والحريات الا أنها ارتدت عن الحديث عند تمثيل المرأة بالنص على " بضمان تمثيل المرأة تمثيلا عادلاً مناسبا في المجالس المنتخبة" أي دون وضع نص دستوري يحدد ما هو التمثيل العادل والمناسب، وخوفا من الارتداد عن نسبة 30% على الأقل في المجالس الانتخابية وفي الحكومة والوظائف العليا كما جاء في قرار المجلس الوطني الفلسطيني فإن يقتضي أن يتم النص عليها في الدستور حيث أن كلمة عادل ومناسب لا تعني بالضرورة المساواة أو الوصول الى المساواة بين المرأة والرجل. كما أن نص المادة لم يحظر التمييز على أساس النوع الاجتماعي، وبطلان أي قرار أو تشريع يقوم على أسس تمييزية.
· التمييز في مسودة الدستور في مكانة أتباع الديانات السماوية
أشارت المادة 4 من المسودة على أن "الإسلام هو دين الدولة الرسمي في دولة فلسطين" وهو تقليد قائم في أغلب الدول العربية، لكن السعي لوجود دولة مدنية يفرض أنْ لا تكون قائمة على هوية دينية بل هي دولة تقوم على الحقوق والحرية وعلى المواطنة، ومن جانب آخر إن تبني فلسفة الدولة الدينية يعني تعزيز لفكرة الدولة اليهودية القائمة على الدين اليهودي، وهو ما تسعى دولة الاحتلال إلى تكريسه كسمة تحكم الطبيعة والأساس الذي تقوم عليه الدول في المنطقة.
💬 التعليقات (0)