قد يبدأ الخلاف بين الزوجين بسبب أمر يبدو صغيرا للغاية: رسالة لم يرد عليها أحدهما، كوب لم يغسل بعد الاستخدام، نسيان موعد ما، أو تعليق عابر لم يلق اهتماما. وفي لحظة التوتر، قد تظهر العبارة التي تبدو لصاحبها منطقية تماما: "كل هذا بسبب أمر تافه؟".
لكن ماذا لو لم تكن المشكلة في الكوب، ولا في الرسالة، ولا في الموعد الذي نسي؟ ماذا لو كانت هذه التفاصيل هي طريقة تظهر بها مشاعر أكبر تراكمت في صمت؟
في العلاقات الطويلة، لا تكون قيمة الموقف دائما في حجمه، وإنما في المعنى الذي يحمله للطرف الآخر. ولهذا، فإن ما يبدو "تفاهة" بالنسبة إلى أحد الزوجين قد يكون بالنسبة إلى الآخر بحثا عن الاهتمام، أو التقدير، أو المشاركة، أو حتى عن مكانته داخل العلاقة.
في العلاقات الطويلة، لا تدور الخلافات الصغيرة دائما حول الحدث الذي أشعلها؛ فقد تغضب الزوجة لأن زوجها ترك الأطباق في الحوض، بينما يراه هو أمرا بسيطا لا يستحق كل هذا الانفعال، في حين قد يكون ما يؤلمها هو شعورها بأنها تتحمل مسؤوليات المنزل وحدها، وأن عليها طلب المساعدة في كل مرة بدلا من أن تجد شريكا يبادر من تلقاء نفسه.
وبالمثل، قد يبدو نسيان الزوج لموعد أو مناسبة مجرد سهو عابر وسط ضغط العمل، لكنه قد يصل إليها بوصفه رسالة مختلفة: أن ما كان مهما لها لم يكن مهما بالقدر نفسه بالنسبة إليه. لذلك فإن الخلاف الذي يبدو صغيرا في ظاهره قد يخفي وراءه شعورا أعمق بعدم التقدير أو غياب المشاركة أو الحاجة إلى الاهتمام.
ولهذا، قد لا يكون السؤال الأهم: "لماذا غضبت بسبب هذا الشيء الصغير؟"، وإنما: "ماذا يمثل هذا الشيء بالنسبة إليها؟".
التعليقات (0)