صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاتها الميدانية في العمق السوري، حيث استهدفت المدفعية الثقيلة المتمركزة في الجولان المحتل محيط بلدة بيت جن الواقعة في ريف دمشق الغربي. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف طال منطقة تل باط الوردة الاستراتيجية، وهي نقطة تقع في سفوح جبل الشيخ وتستخدمها القوات الإسرائيلية كمنطلق لعمليات التوغل البري المتكررة في المنطقة.
وفي تطور ميداني متزامن، نفذت وحدات من جيش الاحتلال عملية توغل بري في ريف القنيطرة الشمالي، حيث داهمت قوة عسكرية منزلاً في قرية طرنجة وقامت بتفتيشه والعبث بمحتوياته. وتأتي هذه التحركات ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تشهدها مناطق الجنوب السوري، والتي تشمل إقامة حواجز عسكرية مؤقتة وعمليات اعتقال تطال السكان المحليين تحت ذرائع أمنية.
وتشهد بلدة بيت جن على وجه الخصوص ضغوطاً عسكرية متزايدة، إذ لم يقتصر الأمر على القصف المدفعي الأخير، بل سبقه استهداف مباشر لسيارة مدنية بواسطة طائرة مسيرة يوم السبت الماضي. هذا التصعيد يعكس رغبة الاحتلال في فرض واقع أمني جديد في المناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار، مستغلاً حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد.
وعلى الصعيد السياسي، جاءت هذه التحركات الميدانية بعد وقت قصير من زيارة أجراها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى مناطق في جنوب سوريا يوم الثلاثاء الماضي. وخلال تلك الزيارة، أطلق كاتس تصريحات شديدة اللهجة أكد فيها بقاء قواته في المنطقة طالما استمرت التهديدات التي تستهدف أمن إسرائيل، وهو ما اعتبرته دمشق انتهاكاً صارخاً لسيادتها.
وفي سياق متصل، ربط مراقبون بين هذا التصعيد وبين الغارات الجوية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في الشمال الغربي قبل نحو أسبوع. وزعمت سلطات الاحتلال حينها أن القصف استهدف منع تموضع قوات أجنبية في المنشأة، رغم النفي القاطع من الأطراف المعنية لإرسال أي تعزيزات عسكرية إلى تلك القاعدة الجوية.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، فرضت إسرائيل ما تسميها 'منطقة أمنية' داخل الأراضي السورية، حيث تتمركز قواتها في نقاط متقدمة تتجاوز خطوط التماس السابقة. وتدعي تل أبيب أن هذه الإجراءات ضرورية لمنع وصول فصائل مسلحة أو قوى إقليمية إلى حدودها الشمالية، في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها الخارطة السورية.
التعليقات (0)