أفادت مصادر رسمية في العاصمة الروسية موسكو بأن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، أجرى سلسلة من المباحثات مع قيادات أمنية روسية خلال زيارة غير معلنة. وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف أن هذه اللقاءات اقتصرت على الجانب الاستخباراتي ولم تتضمن اجتماعاً مباشراً مع الرئيس فلاديمير بوتين، رغم إطلاع الأخير على كافة التفاصيل بشكل فوري.
من جانبه، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من شأن التكهنات المحيطة بالزيارة، واصفاً إياها بأنها تندرج ضمن الإطار الروتيني للعمل الاستخباراتي. وأشار ترمب في تصريحات إعلامية إلى أن هذه التحركات قد تمهد الطريق لنتائج ملموسة في المستقبل القريب، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تعمل بجدية بالغة لإنهاء الصراع الدائر في أوكرانيا.
وأوضح بيسكوف للصحفيين أن استمرار قنوات الاتصال بين الأجهزة الأمنية في واشنطن وموسكو يعد مؤشراً إيجابياً، خاصة في ظل الأزمات العميقة التي تعصف بالعلاقات الثنائية. وشدد على أن مثل هذه الاتصالات لم تنقطع تاريخياً حتى في أكثر اللحظات توتراً، لكنه اعتبر الحديث عن انفراجة قريبة في العلاقات الدبلوماسية أمراً سابقاً لأوانه.
وفي سياق متصل، نفى الرئيس الأمريكي أن تكون مهمة راتكليف مرتبطة بملفات محددة مثل اختبارات حلف شمال الأطلسي أو تشديد العقوبات على إيران. وأكد أن الهدف الأساسي يظل استكشاف الفرص المتاحة لتهدئة الجبهات المشتعلة، مشيراً إلى أن الزيارة قد تسفر عن تطورات هامة في ملف الحرب الأوكرانية التي تسعى واشنطن لإنهائها.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية والأمنية في وقت تشهد فيه الميادين العسكرية تصعيداً لافتاً بين القوات الروسية والأوكرانية. حيث ذكرت مصادر مطلعة أن القيادة الروسية تدرس خيارات لتكثيف الضربات الصاروخية الباليستية على العاصمة كييف، رداً على ما تصفه بانسداد أفق الحلول السياسية ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود.
وتشير التقارير الواردة من موسكو إلى أن أطر التفاوض التي تم العمل عليها سابقاً قد انهارت فعلياً، مما دفع الكرملين لإعادة تقييم استراتيجيته الميدانية. ويبدو أن الجانب الروسي غير مستعد لوقف العمليات العسكرية تحت ضغط العقوبات الاقتصادية الغربية أو الهجمات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية النفطية واللوجستية في العمق الروسي.
التعليقات (0)