في زاوية صغيرة من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يحاول الطبيب البيطري فايز الحداد أن يفعل ما يستطيع لإنقاذ ما تبقى من الحيوانات التي نجت من الحرب، لكن مهمته لم تعد مجرد تشخيص مرض أو إجراء عملية؛ فكل حالة تصل إلى عيادته تحمل معها قصة أخرى من آثار الجوع ونقص الغذاء والأدوية والمستلزمات، في وقت تراجعت فيه الثروة الحيوانية إلى مستويات كارثية.
وبينما دمرت الحرب مساحات واسعة من المزارع والحظائر ومصادر الأعلاف، وجد الأطباء البيطريون أنفسهم أمام واقع يفوق قدرتهم، إذ لا تتوافر الأدوية واللقاحات والمعدات الضرورية، فيما تصل إلى العيادة يوميًا عشرات الحالات التي تعاني من سوء التغذية والأمراض والإصابات.
عيادة تقاوم بما تبقى من الإمكانات
ويقول الطبيب البيطري فايز الحداد إن عيادته تواصل علاج الحيوانات الأليفة وبعض الأغنام وما تبقى من الحيوانات التي تمكن أصحابها من الحفاظ عليها، إلى جانب محاولة تقديم الرعاية للحمير وغيرها من الحيوانات.
ويصف الحداد الوضع الصحي للحيوانات بأنه “سيئ جدًا”، مرجعًا ذلك بصورة أساسية إلى عدم توفر المعدات والأدوية البيطرية، مشيرًا إلى أن العيادة تستقبل حاليًا ما بين 10 و20 حالة يوميًا.
ويؤكد أن آثار الحرب لم تستثن أي نوع من الحيوانات، إذ انعكس نقص الغذاء والدواء عليها بصورة مباشرة، تمامًا كما انعكس على الإنسان، فيما تحولت مهمة الطبيب البيطري إلى محاولة إنقاذ الحالات الممكن إنقاذها وسط إمكانات شحيحة.
التعليقات (0)