منذ آلاف السنين، جذب كوكب الزهرة أنظار البشر بسطوعه اللافت في السماء، حتى عرفته الحضارات القديمة بأسماء مختلفة، مثل عشتار وأفروديت وفينوس والعزى. لكن وراء هذا الجمال السماوي كان يختبئ عالم شديد الغموض، فسحب الزهرة الكثيفة تحجب سطحه، وتجعل من الصعب على التلسكوبات الضوئية معرفة ما يحدث عليه.
وعندما دخل علم الفلك عصر استكشاف الكواكب في منتصف القرن العشرين، بقي أحد الأسئلة الأساسية بلا إجابة: كم يستغرق الزهرة حتى يدور حول نفسه، وفي أي اتجاه يدور؟
أتت الإجابة من أداة لم تصمم أصلا لاستكشاف الكواكب: الرادار.
بعد التطور الكبير الذي شهدته تقنيات الرادار خلال الحرب العالمية الثانية، بدأ العلماء في توظيف الموجات الراديوية لأغراض فلكية. وكانت الفكرة بسيطة: إرسال موجات نحو جرم بعيد، ثم قياس الإشارة التي تعود بعد انعكاسها عنه.
وفي ربيع عام 1961، نجح علماء في الولايات المتحدة في التقاط صدى راداري من الزهرة. وفي العاشر من مايو/أيار من ذلك العام انعكست إشارة من الزهرة إلى هوائي شبكة الفضاء العميق التابعة لناسا في "غولدستون" بولاية كاليفورنيا، وأظهرت الإشارة أن الكوكب يدور ببطء شديد.
كان الهدف الأول من التجربة أكثر تواضعا، إذ أراد العلماء استخدام زمن رحلة الإشارة ذهابا وإيابا لقياس المسافة بين الأرض والزهرة بدقة. لكن الصدى حمل معلومات إضافية عن حركة سطح الكوكب، فتحول الرادار من أداة لقياس المسافة إلى وسيلة لاستكشاف عالم تحجبه السحب.
التعليقات (0)