وتناولت الحلقة واحدة من أعقد قضايا المرحلة السورية الجديدة، وهي كيفية إعادة ضبط حدود تمتد لنحو 2200 كيلومتر، وتتقاطع عليها اعتبارات الأمن والاقتصاد والسيادة، في وقت تعمل فيه دمشق على إعادة بناء مؤسسات الدولة.
واستعرض مقدم البرنامج الدكتور علي السند طبيعة الجبهات المحيطة بسوريا، من تركيا والعراق شمالا وشرقا، إلى لبنان والأردن جنوبا، وصولا إلى فلسطين المحتلة، مشيرا إلى اختلاف التحديات التي تواجهها دمشق، وحاجتها إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء منظومة أمن حدودي متكاملة.
وقال الخبير في الشؤون العسكرية وجماعات ما دون الدولة عمار فرهود إن التعامل مع الحدود لا يمكن أن يكون موحدا، لأن مشكلاتها تتوزع بين الأمن والعسكر والاقتصاد، لكنها تلتقي جميعا في آثارها على المستوى الإستراتيجي للدولة، وهو ما يستدعي ترتيب الأولويات بحسب طبيعة كل جبهة.
وتوقف فرهود عند الحدود التركية، الممتدة لنحو 910 كيلومترات، موضحا أن قطاعها الغربي، من عفرين إلى البحر المتوسط، يتميز بتضاريس جبلية وعرة جعلت التهريب ظاهرة قديمة، قبل أن تضاف إليها بعد الثورة تحديات الهجرة غير النظامية وتدفق المقاتلين الأجانب.
أما شرق الفرات، فرأى أن التحدي الأمني يرتبط بوجود قوات سوريا الديمقراطية (أعلن قائدها مظلوم عبدي حلها)، والتي وصفها بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني فضلا عن انتقال السلاح والمقاتلين واحتمال تنفيذ عمليات أمنية، مؤكدا أن سيطرة الحكومة على مساحات واسعة لم تُنهِ التهديدات المرتبطة بالمجموعات الرافضة للاندماج.
وأوضح أن التحدي العسكري يختلف عن الأمني؛ فالأول يرتبط ببناء مؤسسة عسكرية تحتكر السلاح، بينما يتصل الثاني باستقرار المجتمع، معتبرا أن بقاء مجموعات مسلحة خارج مؤسسات الدولة يمثل عقبة أمام استكمال عملية الاندماج التي تقول دمشق إنها تسعى إليها.
التعليقات (0)