كشف موظف في بنك فلسطين عن إجراءات قال إنها تثير تساؤلات جدية بشأن طريقة تعامل البنك مع عدد من العملاء والموظفين، متحدثًا عن تجميد وإغلاق حسابات مصرفية، واحتجاز أموال ورثة، إضافة إلى ضغوط مهنية يتعرض لها موظفون لتنفيذ قرارات لا يعرفون أساسها أو لا يملكون هامشًا حقيقيًا للاعتراض عليها. وقال الموظف، إن بعض العملاء فوجئوا بتجميد أو إغلاق حساباتهم دون الحصول على تفسير واضح ومحدد، مضيفًا أن الردود التي تصلهم في بعض الحالات تقتصر على عبارات من قبيل: «قرار داخلي» أو «لا نستطيع الإفصاح عن السبب». وبحسب روايته، فإن هذه الإجراءات تترك أصحاب الحسابات أمام تساؤلات بشأن الأساس القانوني أو المصرفي للقرار، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأموالهم الخاصة التي لا يعرفون سبب منعهم من الوصول إليها أو التصرف فيها. أموال الورثة.. من يتحمل تبعات القرار؟ ويشير الموظف إلى حالات تتعلق بحسابات أصحابها توفوا، متسائلًا عن الأساس الذي يجعل الورثة يتحملون تبعات مرتبطة باسم صاحب الحساب بعد وفاته. ويقول إن التساؤل لا يتعلق فقط بتجميد الحساب، وإنما بمدى مشروعية استمرار احتجاز أموال الورثة بعد استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة، مؤكدًا أن الورثة، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يتحملوا تبعات لا علاقة لهم بها لمجرد ارتباطهم بصاحب الحساب المتوفى. ويضيف: «إذا استكمل الورثة الإجراءات القانونية المطلوبة، فما هو الأساس الذي تبقى بموجبه أموالهم محتجزة؟ ومن حقهم أن يعرفوا بوضوح سبب التأخير أو المنع».
معايير التعامل؟ ويرى الموظف أن المشكلة الأوسع تتمثل في وجود ما يعتبره تفاوتًا في مستوى التشدد الذي يُطبّق على بعض الحسابات مقارنة بحسابات أخرى. ويشير إلى أن حسابات أثارت، بحسب ما يقول، شكاوى وتساؤلات بشأن ممارسات مالية أو استغلال حاجة بعض الناس، قد تظل فعّالة، بينما تُتخذ إجراءات صارمة بحق عملاء آخرين. ويؤكد أن هذا الأمر، إن ثبت، يستوجب مراجعة واضحة للمعايير التي يعتمدها البنك، متسائلًا: «هل تُطبّق القواعد والمعايير نفسها على الجميع، أم أن هناك انتقائية في تحديد الحسابات التي تُجمّد وتلك التي تستمر؟»
بين تنفيذ القرار والخوف على الوظيفة ولا تقتصر الشكاوى التي يطرحها الموظف على العملاء، إذ يقول إن العاملين داخل المؤسسة يجدون أنفسهم في بعض الحالات بين قرارات تصدر من مستويات إدارية أعلى وبين العملاء الذين يطالبونهم بتفسيرات لا يملكونها. ويصف الموظف وضع بعض العاملين بأنه ضاغط، موضحًا أن الموظف قد يجد نفسه مطالبًا بتنفيذ إجراء لا يملك معلومات كافية عن خلفياته، بينما لا يملك في الوقت ذاته مساحة حقيقية للاعتراض عليه. ويقول إن الرفض أو التردد في تنفيذ بعض التعليمات قد يتحول، بالنسبة للموظف، إلى مصدر تهديد لاستمراره في العمل، الأمر الذي يجعل كثيرًا من الموظفين يلتزمون بالتنفيذ حتى عندما تكون لديهم تساؤلات بشأن الإجراء أو تداعياته على العميل.
ويشير الموظف إلى أن الضغوط، بحسب وصفه، تزداد بالنسبة لعدد من الموظفين الموجودين خارج قطاع غزة، حيث يعيشون تحت ضغط نفسي ومهني مستمر، في ظل مخاوف تتعلق بمصدر الدخل والاستقرار الوظيفي. ويقول إن بعض العاملين يشعرون بأنهم أمام مساومة مستمرة بين الالتزام بما يطلب منهم وبين الحفاظ على وظائفهم، معتبرًا أن تحميل الموظف مسؤولية قرارات لا يملك اتخاذها يضعه في موقف بالغ الصعوبة. «المحاسبة يجب أن تكون على الفعل لا على القرابة» ومن بين أكثر الملفات حساسية التي يثيرها الموظف، ما يصفه بإنهاء خدمة موظفين أو اتخاذ إجراءات بحقهم بسبب وجود صلة قرابة من الدرجة الأولى أو الثانية مع أشخاص يُقال إن لهم علاقة أو انتماءً لفصيل سياسي. ويؤكد أن الموظف، في الحالات التي يتحدث عنها، قد لا يكون له أي نشاط سياسي أو تنظيمي، ولم تثبت بحقه أي مخالفة مهنية، معتبرًا أن معاقبته بسبب صلة القرابة تعني تحميل شخص مسؤولية فعل لم يرتكبه. ويقول: «الموظف يجب أن يُحاسب على عمله وسلوكه هو، وليس على أسرته أو أقاربه. إذا كانت هناك مخالفة، فيجب أن تكون هناك واقعة محددة وأدلة واضحة، لا مجرد علاقة عائلية». ويرى أن المبدأ ذاته يجب أن ينطبق على العملاء، بحيث تكون الإجراءات المصرفية مبنية على معاملاتهم الفعلية والوقائع المتعلقة بحساباتهم، وليس على الأسماء أو الخلفيات أو العلاقات العائلية. دعوة إلى مراجعة السياسات ويخلص الموظف إلى أن القضية، من وجهة نظره، تتجاوز حالة تجميد حساب أو إنهاء خدمة موظف، لتصل إلى الحاجة إلى مراجعة أوسع للسياسات والإجراءات التي تحكم العلاقة بين البنك وعملائه وموظفيه. ويطالب بأن تكون القرارات المتعلقة بأموال العملاء واضحة وقابلة للتفسير، وأن يحصل أصحاب الحسابات والورثة على إجابات بشأن أسباب الإجراءات التي تطال أموالهم، ضمن ما تسمح به القوانين والأنظمة المصرفية. كما يدعو إلى ضمان عدم تحميل الموظفين مسؤولية قرارات لا يملكون اتخاذها، وعدم اتخاذ إجراءات مهنية بحقهم بناءً على صلات القرابة وحدها دون ثبوت مخالفة شخصية. ويختتم الموظف حديثه بالقول إن «الوطنية والمسؤولية الأخلاقية لا تُقاس بالشعارات، وإنما بطريقة التعامل مع الناس عندما تكون المؤسسة في موقع القوة»، معتبرًا أن أموال العملاء وحقوق الورثة واستقرار الموظفين ملفات تحتاج إلى الوضوح والمساءلة والمراجعة، لا إلى الاكتفاء بعبارة «قرار داخلي».
التعليقات (0)