مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة بعد ستة أشهر، تبرز تساؤلات عميقة حول قدرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الحفاظ على موقعه السياسي. ويرى مراقبون أن 'الكاريزما' التي ميزت نتنياهو لعقود بدأت في التلاشي حتى بين أوساط مؤيديه التقليديين، رغم استمراره في المناورة السياسية.
أوضح خبير الشؤون الحزبية، نيفو كوهين أن دهاء نتنياهو السياسي لا يزال محل اعتراف حتى من ألد خصومه، حيث يُنظر إليه كأحد أمكر السياسيين عالمياً. وأشار كوهين إلى أن بعض الساسة يصفونه بأنه تلميذ تفوق على 'مكيافيلي' في فنون الخداع والسخرية السياسية، إلا أن هذه الموهبة بدأت تظهر عليها علامات التصدع.
اعتبر كوهين في تحليل نشرته صحافة الاحتلال أن الحرب الأخيرة ضد إيران كانت نموذجاً متطوراً من الناحية الجيوسياسية والعسكرية. فقد شهدت العملية تنسيقاً غير مسبوق مع الولايات المتحدة، أدى إلى سيطرة جوية مطلقة وتدمير واسع للبنية التحتية العسكرية والصناعية الإيرانية.
رغم هذا النجاح العسكري، يرى الخبير أن نتنياهو سقط في فخ الفشل الدعائي، وهو المجال الذي كان يعتبره ملعبه المفضل تاريخياً. فبدلاً من استثمار النتائج الميدانية بهدوء، انخرط في إطلاق وعود طموحة جداً يصعب تحقيقها على أرض الواقع، مما أثر سلباً على صورته الذهنية.
قارن التحليل بين موقف نتنياهو وموقف ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية، حيث فشل الأخير في جر أمريكا للحرب إلا بعد كارثة 'بيرل هاربر'. في المقابل، استطاع نتنياهو إقناع دونالد ترامب بالانخراط في مواجهة مباشرة مع طهران دون الحاجة لحدث صادم، وهو ما يعد تفوقاً تكتيكياً لافتاً.
يكمن الفارق الجوهري في أن تشرشل كان صريحاً مع شعبه حين وعدهم بالدم والعرق والدموع كأثمان للنصر. أما نتنياهو، فقد اختار بيع أوهام 'النصر الكامل' وتغيير النظام الإيراني، وهي أهداف رفعت سقف التوقعات الشعبية إلى مستويات غير واقعية أدت لتراجعه في استطلاعات الرأي.
💬 التعليقات (0)