أعربت السلطات التركية عن ترحيبها الرسمي بقرار حل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) واندماج مقاتليها وهياكلها التنظيمية ضمن مؤسسات الدولة السورية. واعتبرت أنقرة أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في مسار استعادة السيادة الوطنية السورية وتعزيز وحدة أراضي البلاد بعد سنوات من الانقسام العسكري والإداري.
وفي هذا السياق، أكد عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم أن حل هذه القوات التي يقودها الأكراد يعد تجاوزاً لعتبة تاريخية ومهمة في سبيل تحقيق الوحدة الداخلية لسوريا. وأوضح جليك في تصريحات له اليوم الأربعاء أن الموقف التركي الثابت يرتكز على دعم سلامة الأراضي السورية وإنهاء كافة أشكال الكيانات الموازية للدولة.
يأتي هذا التحول الكبير عقب إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عن حل القوة بشكل نهائي والبدء في إجراءات الاندماج الكامل مع دمشق. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من المباحثات التي تهدف إلى إنهاء المهام العسكرية المستقلة لهذه التشكيلات وتحويلها إلى جزء من المنظومة الرسمية للدولة السورية بموجب اتفاقات ثنائية.
وشهد قصر الشعب في العاصمة دمشق يوم أمس الثلاثاء لقاءً رفيع المستوى جمع الرئيس السوري أحمد الشرع مع مظلوم عبدي، حيث تم التباحث في آليات تنفيذ الاندماج. وتركزت المحادثات على الخطوات العملية للمرحلة المقبلة، بما يضمن تعزيز حضور مؤسسات الدولة في كافة المناطق السورية ويدعم جهود الأمن والاستقرار المستدام.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عملية الحل لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل كافة التشكيلات المدنية والإدارية المرتبطة بها، بما في ذلك مؤسسات الإدارة الذاتية. وشدد عبدي خلال مؤتمر صحفي على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من عقلية المواجهة وساحات المعارك إلى مرحلة البناء الوطني الشامل تحت مظلة الدولة.
وترتبط هذه التطورات بمسار أوسع بدأ منذ مطلع عام 2025، حين دعا زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان إلى إنهاء العمل المسلح وحل التنظيم. وقد استجابت الجماعة لهذه الدعوة في مايو من العام ذاته، وتبع ذلك مراسم رمزية لحرق الأسلحة في مناطق شمال العراق، مما مهد الطريق لتفكيك التشكيلات المرتبطة بها في الداخل السوري.
التعليقات (0)