كشف الفيلم الوثائقي الجديد الذي يحمل عنوان 'طبيب أمريكي' (American Doctor) عن كواليس المأساة اليومية والفظائع التي يتعرض لها القطاع الصحي في قطاع غزة. ويتتبع الفيلم شهادات حية توثق الاستهداف الممنهج للمستشفيات والكوادر الطبية، بالإضافة إلى سياسة التضييق المتعمدة على دخول المساعدات الإغاثية والطبية الضرورية، في ظل تعامٍ واضح من المؤسسات الإعلامية والسياسية الغربية عن نقل حقيقة ما يجري على الأرض.
ويستعرض الوثائقي قصص ثلاثة أطباء أمريكيين من خلفيات دينية وثقافية متنوعة، وهم طبيب الطوارئ الفلسطيني-الأمريكي ثائر أحمد، وجراح العظام مارك برلموتر، وجراح الصدمات فيروز سيدهوا. وقد تناول الفيلم تجربة تطوعهم للعمل داخل غزة وتقديم الرعاية الطبية الطارئة في ظروف قاسية وتحت القصف المستمر، حيث خاطروا بحياتهم لإنقاذ المصابين ونقل صورة واقعية عن حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.
كما يسلط العمل الضوء على المعركة السياسية والإعلامية التي خاضها هؤلاء الأطباء عقب عودتهم إلى الولايات المتحدة، حيث تضمن مشاهد لمواجهات حادة خلال مقابلات تلفزيونية مع شبكات إعلامية أمريكية كبرى حاولت التشكيك في مصداقية شهاداتهم. وأظهر الفيلم حجم التحيزات الإعلامية التي تخدم الرواية الرسمية، فضلاً عن التجاهل المتعمد الذي واجهه الأطباء من قبل أعضاء في الكونغرس الأمريكي أثناء محاولاتهم حث صناع القرار على التحرك لفرض وقف فوري لإطلاق النار.
يعد هذا الفيلم التجربة الإخراجية الأولى للمخرجة بوه سي تينغ، والتي تعاونت فيها مع فريق إنتاج سينمائي ميداني من قلب قطاع غزة لضمان دقة التصوير ونقل الواقع. ويأتي هذا العمل ليكون بمثابة صرخة إنسانية ووثيقة سياسية تعري ازدواجية المعايير في المنظومة الدولية، مطالبة بضرورة تسليط الضوء على الإبادة المستمرة وتوفير الحماية العاجلة لما تبقى من المنظومة الصحية في فلسطين.
التعليقات (0)