f 𝕏 W
إِسْرائيلْ لم تكن بحاجة لِإلهام مِن بيزمينوڤ في عدوانها على فلسطين إلا أنها فعلت

راية اف ام

سياسة منذ 11 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

إِسْرائيلْ لم تكن بحاجة لِإلهام مِن بيزمينوڤ في عدوانها على فلسطين إلا أنها فعلت

في عالم تتطور فيه صراعات القوة وتتجاوز الأدوات العسكرية التقليدية، تبرز الحرب النفسية والإعلامية كأحد أخطر التهديدات التي تواجه استقرار الدول واستمرارية كياناتها. ولعل من أبرز من فككوا خوارزميات هذا التهديد الاستراتيجي ضابط الاستخبارات السوفيتي السابق يوري بيزمينوف، الذي قدم في أطروحاته عام 1984 نموذجاً فكرياً استثنائياً يُعرف بالتخريب الإيديولوجي. ويقوم هذا المفهوم على التسلل بهدوء إلى عقل الشعب المستهدف لإعادة هندسة إدراكه للواقع، وتفكيك مناعته الداخلية خطوة بخطوة، دون الحاجة إلى خوض مواجهة..

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة مفهوم "التخريب الإيديولوجي" الذي طرحه ضابط الاستخبارات السوفيتي السابق يوري بيزمينوف، وتطبقه على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. يركز المفهوم على الحرب النفسية والإعلامية لإعادة هندسة إدراك الشعب المستهدف وتفكيك مناعته الداخلية عبر مراحل متعددة، أبرزها "إفساد الروح المعنوية والتدمير المعنوي" الذي يستهدف القيم الأساسية والروايات التاريخية.
أبرز النقاط

في عالم تتطور فيه صراعات القوة وتتجاوز الأدوات العسكرية التقليدية، تبرز الحرب النفسية والإعلامية كأحد أخطر التهديدات التي تواجه استقرار الدول واستمرارية كياناتها. ولعل من أبرز من فككوا خوارزميات هذا التهديد الاستراتيجي ضابط الاستخبارات السوفيتي السابق يوري بيزمينوف، الذي قدم في أطروحاته عام 1984 نموذجاً فكرياً استثنائياً يُعرف بالتخريب الإيديولوجي.

ويقوم هذا المفهوم على التسلل بهدوء إلى عقل الشعب المستهدف لإعادة هندسة إدراكه للواقع، وتفكيك مناعته الداخلية خطوة بخطوة، دون الحاجة إلى خوض مواجهة عسكرية مباشرة أو تكبد خسائر مادية فادحة في الأرواح والعتاد. وهو نموذج يبدو واضحاً حين يُسقط على استراتيجيات السيطرة الاستعمارية التي تستهدف الوعي والإرادة الجماعية للشعوب، كما يحدث في الواقع الفلسطيني المأزوم في مواجهة حرب تدمير الوعي.

هذه العملية المعقدة والبالغة الدقة لا تحدث عبر ضربة خاطفة وسريعة، بل تُدار كمسار طويل الأمد وبطء منهجي يهدف تدريجياً إلى إعادة صياغة مفاهيم الشعب الأساسية تجاه التاريخ والأخلاق والمجتمع. وحين تنقلب المفاهيم وتفقد الدولة أو الكيانات الوطنية مناعتها الفكرية والنفسية الطبيعية، تصبح عاجزة كلياً عن الدفاع عن نفسها أو تقييم المخاطر الاستراتيجية بموضوعية. وتتوزع هذه الاستراتيجية الشاملة على أربع مراحل أساسية ومتداخلة، تفضي كل مرحلة منها إلى نتائج تراكمية خطيرة تمهد الطريق حتمياً للمرحلة التي تليها وصولاً إلى مرحلة الهيمنة الكاملة وإحكام السيطرة على العقول والإرادات

تبدأ السلسلة الاستراتيجية بالمرحلة الأولى والأطول أمداً، وهي مرحلة "إفساد الروح المعنوية والتدمير المعنوي"، والتي تستغرق أعواماً طويلة؛ وهي الفترة الكفيلة بنضوج جيل جديد وتربيته على مفاهيم مشوهة بعيدة عن الجذور الحقيقية للمجتمع. يتركز الهدف الجوهري لهذه المرحلة على إعادة تشكيل القيم الأساسية والمواقف والعقليات السائدة، عبر اختراق ركائز المجتمع الحيوية والحساسة كالتعليم، والإعلام، والدين، والثقافة، ومؤسسات إنفاذ القانون، بحيث تتحول هذه الأدوات من حواضن لحماية الهوية إلى أدوات لهدمها.

وينعكس ذلك بشكل مكثف في الاعتماد على غرس رواية بديلة وتشكيك المواطن في روايته التاريخية، حيث تعتمد الحرب النفسية على تفكيك الرواية الفلسطينية التاريخية حول الأرض واللجوء والحق مقابل الترويج لروايات تهدف لشرعنة الاحتلال وتطبيع الوجود الاستيطاني لتلغي الحصانة الفكرية والوطنية للفرد. يتم تحقيق ذلك عبر الترويج المنظم والممنهج للنسبية الأخلاقية، وتأجيج الشكوك العميقة تجاه القيم والمقدسات التقليدية، وافتعال الصراعات والتوترات الداخلية المستمرة عبر تعميق الانقسام الفلسطيني وتفكيك الجبهة الداخلية.

إذ يُعد الحفاظ على الانقسام الجغرافي والسياسي وتعميقه ركيزة أساسية لضرب المناعة الوطنية، فعبر هندسة سياسات تفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية وتغذية الخلافات السياسية والفصائلية، يتم إبقاء المجتمع في حال صراع داخلي يمنع أي توافق وطني ويشتت الجهود، مما يخلق جيلاً عاجزاً تماماً عن التمييز بين الحق والباطل.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)