تتزايد المخاوف من انزلاق العالم نحو مواجهة عسكرية وسياسية شاملة، إذ يحذر خبراء ومحللون سياسيون من أن الساحة الدولية تعيش بالفعل إرهاصات حرب عالمية تتداخل فيها الأزمات الإقليمية بالهجمات السيبرانية المتقدمة.
وتثير المستجدات الميدانية والتكنولوجية تساؤلات ملحة عما إذا كان العالم يقف على أعتاب صراع تقليدي أوسع نطاقا، أم حربا غير تقليدية تعتمد على تدمير البنية التحتية وإحداث شلل كامل في مقدرات العدو دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.
في مقال تحليلي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يرى كاتب العمود بريت ستيفنز في قراءته للسوابق التاريخية أن الحرب العالمية الثانية لم تبدأ ببساطة يوم غزت ألمانيا جارتها بولندا في الأول من سبتمبر/أيلول 1939، وإنما كانت نتاج تراكم طويل من الحروب والأزمات الإقليمية بدأ بالغزو الياباني لمنشوريا عام 1931، ثم تجمعت تدريجيا في صراع عالمي واحد.
واستهل ستيفنز بالتذكير بمقال كان قد كتبه عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، بعنوان "هكذا تبدأ الحرب العالمية الثالثة".
وبعد أكثر من 4 أعوام، يعود ليبدي اندهاشه من أن توقعاته تلك قد أصابت شيئا من الحقيقة، ويستند في ذلك إلى تشابهات يراها بين ثلاثينيات القرن الماضي والمرحلة الراهنة، أبرزها تعدد بؤر الصراع، وتقارب القوى المناوئة للغرب، وتردد الديمقراطيات وانقساماتها، والتحولات السريعة في التكنولوجيا العسكرية.
ويشير الكاتب إلى أن روسيا، رغم انتكاساتها في ساحة القتال، لم تتراجع عن سياسة المخاطرة، بل وسعت تهديداتها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لتشمل مولدوفا وبولندا وألمانيا وغيرها.
التعليقات (0)