أعاد التفاهم الإيراني العُماني بشأن إنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز الأمل في إخراج أحد أكثر الممرات البحرية حساسية من دائرة التعطيل. لكن الإعلان، في صيغته الحالية، لا يمثل عودة تلقائية إلى الملاحة المنتظمة، بقدر ما يرسم إطارا أوليا لاختبار طريق عبور تحت شروط أمنية وسياسية لم تُحسم عناصرها بعد.
فقد تحدث البيان المشترك عن ممر مؤقت، ومشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام، إلى جانب مفاوضات فنية لاحقة للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر دائم وترتيبات إدارة الحركة وتبادل المعلومات والخدمات الملاحية والأمنية. وهذا يعني أن ما أُعلن هو بداية مسار تشغيلي وسياسي، لا صيغة نهائية جاهزة لعودة السفن.
وفي التحليل العسكري الذي بثته الجزيرة، تتقدم 3 اختبارات على أي إعلان دبلوماسي: هل الممر صالح للملاحة فعلا؟ من يضبط قواعده؟ وهل يستطيع أن يمنح شركات الشحن والتأمين ما يكفي من الثقة للعودة؟
وفق ما جاء في العرض التفاعلي للجزيرة، صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني أن عرض الممر المقترح يبلغ 7 أميال بحرية. لكن اللواء محمد عبد الواحد، الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمن البحري، أوضح أن التعامل مع هذا الرقم لا ينفصل عن جغرافيا المضيق عند أضيق نقاطه، التي تقدر بنحو 21 ميلا بحريا.
ولا تتوقف المسألة هنا على رسم خط على الخريطة، بل تتعلق بقدرة ناقلات النفط والسفن التجارية الكبيرة على عبور طريق ضيق ضمن أعماق مناسبة، مع توفر هامش كاف للمناورة عند حدوث عطل أو حريق أو تصادم أو توقف مفاجئ لإحدى السفن.
ففي الممرات البحرية الحساسة، قد يتحول حادث واحد إلى إغلاق فعلي، حتى لو بقيت الترتيبات السياسية قائمة. لذلك لا يكفي أن يكون للمسار عرض معلن؛ بل يحتاج إلى إحداثيات واضحة، وخرائط ملاحية محدثة، ومسارات فصل حركة، وقواعد طوارئ، ومعلومات يمكن للقباطنة وشركات التأمين الاعتماد عليها قبل الإبحار.
التعليقات (0)