f 𝕏 W
مقاومة التهجير تبدأ بمنع استنزاف الكفاءات

فلسطين الان

سياسة منذ 8 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

مقاومة التهجير تبدأ بمنع استنزاف الكفاءات

اتخذت سياسات التهجير القسري للفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر2023 بُعداً واسعاً في سياق الحرب التي شنّّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المستهدفة. وقد أسفرت هذه الحرب المستم

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتزايد سياسات التهجير القسري للفلسطينيين منذ أكتوبر 2023، حيث تؤدي الحرب والدمار إلى نزوح جماعي ومتكرر للسكان. تستخدم السلطات الإسرائيلية الهدم والإخلاء كأداة ممنهجة لتهجير الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان، مما يتسبب في خسائر مادية وصدمة جماعية وتقويض الروابط الاجتماعية والهوية. تواجه مقاومة التهجير تحدياً داخلياً يتمثل في افتقار المؤسسات الوطنية للكفاءات وبيئة تشجع المبادرة، مما يعيق القدرة على حماية السكان وإعادة البناء.
أبرز النقاط

اتخذت سياسات التهجير القسري للفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر2023 بُعداً واسعاً في سياق الحرب التي شنّّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المستهدفة. وقد أسفرت هذه الحرب المستمرة حتى يومنا هذا عن دمار هائل طال الأحياء السكنية والبنية التحتية، وأدت إلى موجات نزوح جماعي ومتكررة للسكان، نتيجة تدمير المنازل والمنشآت، إلى جانب إصدار أوامر الإخلاء التي أجبرت مئات الآلاف على مغادرة مناطق سكنهم.

تُشكّل سياسات الهدم والإخلاء القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي أداة ممنهجة لتهجير الفلسطينيين وإفراغ الأراضي من سكانها، بما يخدم التوسع الاستيطاني، ولا سيما في القدس والضفة الغربية وأراضي الداخل. وتُنفَّذ هذه السياسات عبر ذرائع قانونية وبيروقراطية، من أبرزها البناء دون ترخيص، بما يؤدي إلى هدم المنازل وتهجير العائلات قسراً. ولا تقتصر آثار هذه الممارسات على الخسائر المادية، بل تمتد إلى إحداث صدمة جماعية لدى السكان وتقويض الروابط الاجتماعية والمجتمعية التقليدية، وتحويل المناطق المستهدفة إلى فضاءات متقطعة وفارغة تضعف فيها القدرة على إنتاج الحياة اليومية واستمراريتها.

وبذلك تؤدي سياسات الهدم والإخلاء وظيفة مزدوجة: فهي من جهة أداة للسيطرة على الأرض وإعادة تشكيل المجال العمراني، ومن جهة أخرى وسيلة لطمس الهوية والذاكرة الجماعية الفلسطينية وإضعاف ارتباط السكان بمكانهم. فالبيت ليس جدراناً وسقفاً فقط، والحي ليس مجموعة من المباني، وإنّما شبكة من العلاقات والجيرة والعمل والتعليم والخدمات والذكريات. وعندما يُهدم المنزل أو تُهجّر العائلة أو يتكرّر النزوح، تبدأ هذه الشبكات بالتفكّك تدريجياً، ويصبح الضرر أعمق من الخسارة المادية. ومع استمرار الهدم والإخلاء والنزوح، تتحوّل المناطق المستهدفة إلى فضاءات مُجزّأة تضعف فيها إمكانية الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي واستمرارية الحياة اليومية، بما يخلق صدمة جماعية ويهدد قدرة المجتمع على إعادة إنتاج نفسه في المكان. أخبار ذات صلة هيومن رايتس ووتش: هجمات المستوطنين تدفع الفلسطينيين نحو التهجير بالضفة الاحتلال يعيد تشكيل الواقع الديمغرافي في الضفة عبر التهجير الخفي

غير أن مواجهة هذا الواقع لا تتعلق بالمجتمع وحده، بل تتطلب مؤسسات وطنية تمتلك القدرة على حماية الناس وإدارة الأزمات وإعادة البناء والحفاظ على التعليم والخدمات وتوثيق الانتهاكات والدفاع عن الأرض. وهنا تظهر مشكلة لا تقل خطورة عن الدمار المادي، فمؤسساتنا الوطنية لا تفتقر إلى الكفاءات بقدر ما تفتقر إلى بيئة مؤسسية تؤمن بالكفاءات وتُشجّع المبادرة وتمنح الكوادر الوطنية المهنية مساحة لإخراج أفضل ما لديها في خدمة الوطن والشعب ومواجهة التحديات المصيرية. والأخطر أن يتصدّر مواقع المسؤولية من لا يملكون أهلية هذه المواقع ولا يدركون قيمة الكفاءة، فيعملون على إقصائها وتهميشها بدل تمكينها، فيتحولون إلى خطر على المؤسسة والجسم الوطني، كالسوس الذي ينخر فيه من الداخل، لأنهم لا يُضيّعون طاقات الكفاءات فحسب، بل يستنزفون قدرة المؤسسات على النهوض، ويزرعون الإحباط ويقتلون روح المبادرة، في وقت نحن فيه بأمسّ الحاجة إلى كل كفاءة وكل طاقة وطنية قادرة على العطاء.

إن مقاومة التهجير لا تعني فقط منع اقتلاع الإنسان من أرضه، وإنما تعني أيضاً الحفاظ على قدرته على البقاء وإعادة بناء حياته فيها. وهذا يتطلب استثمار الكفاءات في التخطيط العمراني والقانون والهندسة والتعليم والصحة والاقتصاد والإدارة والتوثيق وإعادة الإعمار..إلخ. فالمهندس الذي يعيد بناء بيت والمعلم الذي يحافظ على استمرارية التعليم والقانوني الذي يُوثّق انتهاكاً .. جميعهم يمارسون شكلاً من أشكال النضال الوطني.

ولذلك فإن قولنا: "أفلا يجب علينا أن نُسهّل لأبنائنا في الأقل سبل النضال، لإنقاذ البلاد، وتحريرها من الاحتلال؟!" يجب أن يُفهم باعتباره دعوة إلى إزالة العوائق أمام كل من يريد أن يخدم وطنه. فإذا كنا نطالب أبناءنا بالعطاء، فلا يجوز أن نضع أمامهم حواجز من صنع أيدينا، وإذا كانت البلاد تواجه تحديات مصيرية، فلا يجوز أن نهدر كفاءاتها بالتهميش والإقصاء.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من فلسطين الان

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)