الزمان: 1799، والمكان: قلعة الأبراج السبعة في إسطنبول، والمعتقل: فرانسوا بوكفيل سفير نابليون، والتهمة: التجسس على الدولة العثمانية في عهد السلطان سليم الثالث. وفي 15 أغسطس/آب 2026 تعلن طهران عن توقيف دبلوماسيَين فرنسيين بالتهمة ذاتها بعد مداهمة شقة سرية في ضواحي طهران.
ومنذ زمن بعيد يحظى الدبلوماسيون بحماية فائقة تجنبهم أي نوع من المضايقات، لكنّ الأمن خط أحمر، وما إن "يتم تجاوزه" حتى تسقط الأعراف والمعاهدات.
وعندما أعلنت طهران عن الواقعة الأخيرة ربطتها بتحقيق يتعلق بالأمن القومي، مؤكدة أن الوثائق والمواد التي عُثر عليها في الموقع تشير إلى "خطة واسعة تهدف إلى بناء نفوذ في إيران".
ولأنه "لا مساومة في الأمن"، لم تتحرج وزارة الاستخبارات الإيرانية من إعلان توقيف الدبلوماسيين مؤقتا طبقا لقرار قضائي، وبعد استجوابهما ومصادرة الوثائق سلمتها السلطات لسفير باريس في طهران.
يوليو/تموز الماضي شهد أيضا حادثة مماثلة، وحينها قالت باريس إن اثنين من دبلوماسييها أوقفتهما السلطات في طهران وأحدهما تعرض لاعتداء جسدي خطير، بينما أنكرت إيران حصول الاعتداء وأكدت عملية التوقيف لضلوعهما في مخطط يهدد أمن البلاد.
وإذا كانت باريس وطهران تمكنتا من علاج هاتين الحادثتين بعيدا عن الأضواء، فإن هناك سوابق أخرى اكتسبت زخما كبيرا وقادت لأزمات عميقة بين الدول، وأدرك العالم أن الأعراف والمعاهدات تفقد صلاحيتها عند تجاوز الخطوط الحمراء.
التعليقات (0)