كشف وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن إجراءات قانونية وإدارية جديدة تهدف إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني في قلب الضفة الغربية المحتلة. وأكد سموتريتش أن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال وقع رسمياً على تحديد 18 نطاق نفوذ إداري جديد للكيانات الاستيطانية، وهي خطوة تمهد الطريق لتسريع عمليات البناء وشرعنة البؤر التي كانت تصنف سابقاً بأنها غير قانونية حتى بموجب قوانين الاحتلال نفسه.
وأوضح الوزير المتطرف أن هذه التحركات تأتي في سياق ما وصفها بـ 'ثورة الاستيطان'، مشيراً إلى أن حكومته نجحت في دفع نحو 70 نطاق نفوذ استيطاني خلال أقل من عام واحد، وهو ما يمثل رقماً قياسياً غير مسبوق. وتهدف هذه الإجراءات التخطيطية إلى إقرار المخططات الهيكلية وطرح العطاءات العامة، مما يمنح سلطات الاحتلال القدرة على ربط هذه التجمعات بشبكات الكهرباء والمياه والبنية التحتية الرسمية وتحويلها إلى مدن وبلدات دائمة.
وفي سياق متصل، منحت وزارة داخلية الاحتلال 'رمز بلدة' لـ 39 تجمعاً استيطانياً خلال الأشهر الستة الماضية، شملت مستوطنتي 'غفعات هرئيل' و'سحلب'. هذا الإجراء البيروقراطي يحول هذه التجمعات إلى كيانات مستقلة قادرة على التعامل المباشر مع الوزارات الحكومية والحصول على ميزانيات مخصصة، مما يعزز من قدرتها على التوسع الديموغرافي والعمراني على حساب الأراضي الفلسطينية المحيطة بها.
وعلى الصعيد الميداني، ترافقت هذه القرارات مع إصدار أوامر عسكرية للاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية تقدر بنحو 1,152 دونماً، تقع ضمن نطاق قرى سنجل واللبن الشرقية وقريوت شمال الضفة الغربية. وتتم عملية المصادرة تحت ذريعة تحويلها إلى 'أملاك دولة'، بهدف توسيع مستوطنة 'كرمي عوز' وخلق تواصل جغرافي يربط المستوطنات المجاورة ببعضها البعض، مما يقطع أوصال القرى الفلسطينية.
وربط سموتريتش هذه التحركات الاستيطانية المكثفة بالصراع السياسي الداخلي في إسرائيل والسجال الانتخابي مع المعارضة، مشدداً على أن الهدف الاستراتيجي من هذه الخطوات هو منع إقامة دولة فلسطينية بشكل نهائي. وتأتي هذه التصريحات في وقت حذرت فيه مصادر فلسطينية من أن هذه الإجراءات تدفع الأوضاع في الضفة الغربية نحو الانفجار الشامل، في ظل تصاعد وتيرة المصادرات والاعتداءات الممنهجة.
التعليقات (0)