تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة تجمع بين خفض نسبي لخيار الضربات العسكرية، وتشديد الضغط الاقتصادي والبحري على طهران، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي تقوده سلطنة عُمان لإعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وسط تمسك كل طرف بروايته بشأن السيطرة على الممر المائي وشروط العودة إلى التفاوض.
وكشف موقع «أكسيوس»، الثلاثاء 25 آب/أغسطس، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عددًا من نظرائه في دول حليفة بأن واشنطن لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، المبادرة إلى شن ضربات جديدة على إيران، وأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تركز بدلًا من ذلك على أدوات ضغط أخرى، في مقدمتها العقوبات والحصار البحري.
وبحسب مسؤول أميركي تحدث إلى الموقع، أوضح روبيو أن الولايات المتحدة لا تخطط حاليًا للعودة إلى عمليات قتالية واسعة، لكنه لم يستبعد تنفيذ ضربات إذا بادرت إيران إلى مهاجمة القوات أو المصالح الأميركية. وأضاف مسؤول آخر أن هذا النهج، القائم على تجنب حملة عسكرية جديدة مع تكثيف الضغط الاقتصادي، يُتوقع أن يستمر على الأقل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ويشير ذلك إلى تحول في أداة الضغط أكثر منه إلى إنهاء المواجهة؛ إذ تؤكد واشنطن في الوقت نفسه أنها لا تجري مفاوضات مباشرة مع طهران حاليًا، وتراهن على أن الضغوط الاقتصادية والبحرية قد تدفع القيادة الإيرانية مجددًا إلى طاولة التفاوض.
ويحتل مضيق هرمز موقعًا مركزيًا في الإستراتيجية الأميركية الجديدة. ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن طهران «فقدت السيطرة» على المضيق وإن الولايات المتحدة باتت صاحبة اليد العليا فيه، وهي صياغة تعكس التقييم الأميركي للوضع ولا تتفق معها إيران، التي تؤكد بدورها أن ترتيبات الملاحة لا يمكن أن تُفرض من دون موافقتها.
وأعلن ترامب، الثلاثاء، أن البحرية الأميركية أزالت الألغام من مسار الملاحة الرئيسي في المضيق، بينما قال مسؤولان أميركيان لـ«أكسيوس» إن العملية شملت مسار فصل حركة السفن الواقع بين المياه العُمانية والإيرانية. ووفق الرواية الأميركية، فإن إزالة الألغام واتساع حركة الناقلات عبر المسار الجنوبي قلّصا قدرة إيران على استخدام المضيق ورقة ضغط على أسواق الطاقة.
التعليقات (0)