أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تنديده الشديد لإقدام قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي وعناصر الشرطة على اقتحام مركز تدريب قلنديا التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية المحتلة. وأكدت مصادر أممية أن سلطات الاحتلال بدأت فعلياً في إجراءات الإخلاء القسري للمجمع التعليمي، في خطوة تصعيدية تستهدف الوجود القانوني والخدماتي للمنظمة الدولية في المدينة المقدسة.
ونقل المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، قلق غوتيريش العميق حيال هذه التطورات الميدانية المتسارعة، مشيراً إلى أن هذه الممارسات ستؤدي بشكل مباشر إلى حرمان مئات الشباب الفلسطينيين من فرص الحصول على التعليم الفني والمهني. وشدد دوغاريك على أن استهداف المنشآت التعليمية التابعة للأمم المتحدة يمثل انتهاكاً صارخاً للحصانات والامتيازات التي تتمتع بها المنظمة الدولية بموجب المواثيق العالمية.
ويعد مركز تدريب قلنديا صرحاً تعليمياً عريقاً، حيث تأسس في عام 1952 في المنطقة الحيوية الواقعة بين بلدة كفر عقب ومخيم قلنديا شمال القدس. ويستفيد من خدمات المركز سنوياً نحو 340 طالباً وطالبة من مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث يتلقون تدريبات متخصصة تهدف إلى تمكينهم اقتصادياً واجتماعياً في ظل الظروف الصعبة التي يفرضها الاحتلال.
في المقابل، حاول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تبرير هذه الخطوة، زاعماً في بيان رسمي أن إخلاء مجمع الأونروا في منطقة كفر عقب يأتي تنفيذاً لتوجيهات حكومية وتطبيقاً للتشريعات التي أقرها الكنيست مؤخراً. وتأتي هذه التصريحات في سياق حملة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى حظر أنشطة الوكالة الأممية وتفكيك بنيتها التحتية ومؤسساتها التعليمية والصحية داخل القدس المحتلة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، لاقت هذه الخطوة تنديداً عربياً واسعاً، حيث أدانت وزارة الخارجية الأردنية اقتحام وإخلاء المركز، معتبرة ذلك جزءاً من محاولات فرض واقع جديد في القدس وتصفية قضية اللاجئين. وتتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي تقويض عمل الأونروا إلى كارثة إنسانية وتعليمية تضاف إلى سلسلة الأزمات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
التعليقات (0)