غزة- أسطوانات غاز فارغة نخرها الصدأ شاهدة على حصار الطاقة، وأكوام من الحطب والبلاستيك والكرتون وبقايا الأثاث المهشم التي غدت عملة نادرة يتهافت عليها النازحون الغزيون لتوفير أدنى مقومات البقاء.
لقد بات الحطب اليوم هو البديل القسري الأوسع انتشارا لغاز الطهي المفقود؛ حيث يقطع النازحون المسافات بحثا عن أغصان الأشجار أو بقايا أخشاب المنازل المدمرة، ليتحول هذا الوقود البدائي إلى وسيلة الوجود الوحيدة رغم تكلفته الباهظة وأضراره الصحية.
وتُظهر المشاهد كيف استبدلت العائلات الفلسطينية مصادر الطاقة النظيفة بمحارق عشوائية داخل مراكز الإيواء، حيث تُحرق النفايات والمواد البلاستيكية السامة جنبا إلى جنب مع أعواد الحطب لإنضاج رغيف خبز أو غلي حساء مائي.
وبينما تتصاعد أعمدة الدخان الأسود لتخنق أنفاس الأطفال والمسنين، تبرز ملامح النساء والشيوخ وهم يصارعون لهيب المواقد البدائية، في واقع مرير يمتزج فيه عرق الكدح والكرامة بسموم الاحتراق.
إنها ليست مجرد صور لطهي الطعام، بل هي وثائق بصرية تدين صمت العالم أمام "قاتل متسلسل" يسكن صدور النازحين، ويحول كل رغيف خبز إلى مقامرة بالصحة والحياة.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي إطباق حصاره على نحو مليوني فلسطيني. وفوق الطعام والشراب، جاء قطع إمدادات الغاز والوقود بكل أشكاله، منذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن فرض "حصار كامل" على قطاع غزة، قائلا: "لا كهرباء، ولا طعام، ولا ماء، ولا وقود".
💬 التعليقات (0)