f 𝕏 W
الجمـيـع ضــد فـتـح

راية اف ام

سياسة منذ 50 دق 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

الجمـيـع ضــد فـتـح

لا يبدو الأمر جديداً بالنسبة لـفتح، أن تجد الجميع يتفق على التكالب عليها. وهو ما يعكس نمطاً بات شائعاً في السياسة الفلسطينية منذ عقود. وثمة أسباب كثيرة تفسر دائما هذا التوجه مع بعض الأسباب التي يمكن استخلاصها في كل مرحلة يصطف فيها الجميع ضد فتح. بشكل عام، فإن مكانة فتح الريادية ودورها الطليعي في قيادة الحركة الوطنية تجعل الآخرين في منافسة معها على هذه القيادة. وعادة وللحقيقة ما يكون ذلك دون تقصد من فتح ولا رغبة منها، إذ تجد نفسها تنافس الجميع لأن الجميع يستكثر عليها دورها الذي لم تسرقه من أحد ول

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة ظاهرة اصطفاف القوى الفلسطينية ضد حركة فتح، معتبرة أن هذا يعكس مكانة فتح الريادية ودورها التاريخي في قيادة الحركة الوطنية. وتشير إلى أن هذا الاصطفاف يعود إلى سعي الآخرين لمنافسة فتح على القيادة، بينما ترى فتح أن دورها منحته إياها الجماهير. وتنتقد المقالة تعامل الفصائل الأخرى مع القضية الفلسطينية، مركزة على أهدافها الخاصة بدلاً من التركيز على التحديات الأساسية، وتستعرض تناقضات حماس في مواقفها السياسية، وتشكك في احتمالية تحالف تيارات منشقة عن فتح مع حماس.
أبرز النقاط

لا يبدو الأمر جديداً بالنسبة لـ»فتح»، أن تجد الجميع يتفق على التكالب عليها. وهو ما يعكس نمطاً بات شائعاً في السياسة الفلسطينية منذ عقود. وثمة أسباب كثيرة تفسر دائما هذا التوجه مع بعض الأسباب التي يمكن استخلاصها في كل مرحلة يصطف فيها الجميع ضد «فتح». بشكل عام، فإن مكانة «فتح» الريادية ودورها الطليعي في قيادة الحركة الوطنية تجعل الآخرين في منافسة معها على هذه القيادة. وعادة وللحقيقة ما يكون ذلك دون تقصد من «فتح» ولا رغبة منها، إذ تجد نفسها تنافس الجميع لأن الجميع يستكثر عليها دورها الذي لم تسرقه من أحد ولم تختطفه عنوة بل منحتها إياه الجماهير. وهذه حقيقة يجدها خصوم «فتح» مُرة وموجعة ويحبون أن يتناسوها. فالجميع قد يصطف ضد «فتح» ولكن «فتح» لا تصطف ضد الجميع.

وحقيقة أن الجميع ضد «فتح» تشير بقوة إلى هذه النتيجة. فحين يتحد الجميع ضد واحد فهذا يعني أن هذا الواحد يساوي الجميع وأن حضوره يتجاوزهم لذا يسعون متحدين للإطاحة به. الجميع ضد «فتح» بالطبع لا يعني أن «فتح» ضد الجميع، بل إن الآخرين يخوضون معارك وهمية في أنفسهم ويقنعون أنفسهم بأنهم يخوضون معركة بقاء من أجل إنقاذ الحركة الوطنية من هيمنة «فتح»؛ تشبه هذه أوهام دونكشوت بالحفاظ على تقاليد الفروسية عبر معارك كاريكاتورية يقاتل فيها أعداء وهمين. ومثل دونكشوت هنا فإن الفصائل الأخرى توهم نفسها أنها حارسة الحركة الوطنية والمؤتمنة على حقوق شعبنا ومسيرة نضاله. بالنسبة لـ»فتح» فإن الأمر ليس إلا إعادة إنتاج لمسيرة منافسة غير نزيهة تعرضت فيها للمؤامرة من أقرب المقربين لأنها فقط أخذت على عاتقها قيادة الكفاح الوطني وقدمت جل آبائها المؤسسين شهداء في معارك الدفاع عن حقوق شعبنا. هذا قدر «فتح» وهو قدر اختارته «فتح» ليس لأنها تريد أن تقود النظام السياسي بل لأنها دفعت بكل قوتها في تظهير النضال الوطني والدفاع عن شعبنا. لم يكن قصد ياسر عرفات ولا خليل الوزير ولا صلاح خلف ولا محمود عباس ولا أبو يوسف النجار ولا الثلة المباركة من المؤسسين أن يصبحوا مسؤولين ولا رؤساء، ولم يسعوا لتمثيل أحد إلا حقوق شعبهم التي هي حقوق شخصية لهم أيضاً.

والمفارقة التي يدركها الآخرون أن «فتح» تظل دائماً رائدة المشروع الوطني والأرقام كلها تشير لمكانة «فتح» ودورها. تتذكرون حين خسرت «فتح» الانتخابات التشريعية في العام ٢٠٠٦ حصلت قائمة «فتح» في الشق النسبي على أكثر من ٤٠%. ومع ذلك فإن «فتح» لا تنظر للأمر من جهة فائز وخاسر، فهي تعتبر أن صيرورة نضال شعبنا تقتضي استمرار مؤسساته وإكسابها شرعية متجددة حفاظاً عليها كمكتسب وطني. والمفارقة الأخرى أن خصوم «فتح» يعلون تناقضهم معها على التناقض المركزي، فيما «فتح» لا يمكن لها أن تقدم الخلافات الداخلية على التناقض مع العدو. بالنسبة لـ»فتح» فهذا ليس شعاراً بل ممارسة ومبدأ لا يضيع في زحمة أي خلافات.

القصة ليست قصة انتخابات ولا قصة مقاعد في المجلس التشريعي أو الوطني، ولا يجب أن تكون كذلك. إن المحزن هو الطريقة التي يتعاطى فيها من تآمروا على «فتح». المحزن كيف لا يفكرون بشيء إلا المساس بمكانة «فتح» والعمل على هزيمتها. لا يهمهم إلا هزيمة «فتح». لم يفكر أحد بإجراء مراجعة حقيقية لما جرى طوال الأعوام الثلاثة الماضية وما تعرض له شعبنا من حرب إبادة والطريقة التي تمت بها إدارة المعركة وكيف تم التعاطي مع الناس في الخيام. «حماس» تتصرف كأن شيئاً لم يكن، وكأن الحياة بعد ثلاث سنوات من السابع مع أكتوبر هي نفسها في مساء السادس من أكتوبر، دون أن تقدم تفسيراً واحداً لكل سياساتها التي خطفت البلاد ومصيرها. «حماس» تتعامى عن كل شيء فهي التي حرّمت الانتخابات العام ١٩٩٦ وحللتها العام ٢٠٠٦. تتذكرون البيان الذي أصدرته «حماس» بحق إسماعيل هنية حين قرر برفقة مجموعة من أنصار الحركة خوض الانتخابات في العام ١٩٩٦. هل تتذكرون اسم البيان؟ «كشف اللثام عن وجوه اللئام». وبقدر ما تم لعن التفاوض مع البيت الأبيض ومع إسرائيل وتم إطلاق مئات الأغاني التي تخّون المفاوضين؛ فإن المفاوضات مع العدو صارت مصلحة عليا. و»احمونا» التي كانت تعبيراً عن الهزيمة بالنسبة لهم صارت دعوة وطنية شبه يومية، وفيما كانت سابقاً وحين قالها أبو مازن تعرية لعجز المجتمع الدولي وكشفاً لازدواجية معاييره صارت بفضل بيانات النصر المبجل استجداءً ودعوة لاحتلال قوات أجنبية للبلاد.

لا أظن أن أنصار المفصول من «فتح» والقواعد الداعمة لتياره ستقبل بتحالف مع «حماس» تحديداً. كل هؤلاء جاؤوا من قواعد «فتح» وخلاياها التنظيمية المختلفة من الشعبة حتى المجلس الثوري وهم مناضلون وفتحاويون حقيقيون، ومنهم من تعذب في سجون «حماس» خلال عمله في قيادة التنظيم. ولعل تلك السنوات القاسية التي عشناها في قيادة التنظيم (وقتها كنت في قيادة إقليم شمال قطاع غزة) تحت حكم «حماس» الحديدي والدموي حين كانوا جزءاً أصيلاً من الدفاع عن الحركة ووجودها أمام محاولات استخبارات «حماس» وأمنها الداخلي خنقها، تعيد تذكيرهم بما يؤمنون به، وعليه لا أظن أنهم سيقبلون على أنفسهم أن يتحالفوا مع الجلاد الذي شبحهم في السجون وينتخبوه. ولعل الأخبار التي تسربت حول احتمالية هذا التحالف، وإن كنت أميل انه قد لا يحدث، دعوة لأبناء «فتح» من الداعمين للتيار لتغليب مصلحة «فتح» والعودة لصفوفها.

لا أعرف بشأن فصائل اليسار، لكن أدرك أن «حماس» بحاجة لغطاء حتى تدخل الانتخابات بغير اسمها إذ إن جزءاً من تفاهماتها مع الأميركان ومن أجل أن «تنفد بجلدها» هو عدم المشاركة صراحة في الانتخابات؛ لذا هي بحاجة للآخرين. وأظن أنها لن تجد في النهاية إلا تلك المجموعات التي كانت تجلس معها في غزة وليس فصائل منظمة التحرير.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)