أي اقتصاد فلسطيني نريد ؛ ان يكون أداة لتعزيز الصمود في اطار مشروع التحرر الوطني ..، ام اقتصاد لادارة التبعية وادارة واقع اقتصادي مجزأ ومقيد ومحدود متكيف مع شروط سيطرة الاحتلال القائمة ..؟
هذا هو عنوان السؤال الجوهري الذي طرحته د. غانيه ملحيس في مقالة لها قبل اسبوعين ، وطرحه قبل ذلك عدد من الباحثين في سياقات مختلفة وما زالت محاولات الاجابة عليه جارية حتى اليوم .
وبالطبع فان د ملحيس ترى ان الاقتصاد بهذا المعنى هو مدخل أساسي لاعادة بناء المشروع الوطني على أسس أكثر قدرة على الصمود ، وترى ان البحث عن حلول ادارية او مالية جزئية ، رغم ضرورتها ، او انتظار الحلول السياسية الجزئية او الشاملة ، هو معالجة قاصرة عن الاجابة على السؤال الأهم : أي اقتصاد يمكن ان يخدم المشروع الوطني الفلسطيني، باعتبار ان الاقتصاد هو احد ميادين الصراع مع المحتل ..!؟
وترى د غانية في مقالها المطول ان جذور الاقتصاد الفلسطيني المطلوب قد نشأت في اول الثمانينات في مؤتمر التنمية من اجل الصمود ونشاطات الملتقى الفكري العربي في القدس ، حيث استند المؤتمر لأدوات مثل مفهوم الاعتماد على الذات وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات الانتاجية، وانشاء ودعم المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والربط بين التنمية والصمود الوطني .
وعندما وصلت الكاتبة في مراجعتها الى مرحلة اوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي وجدت ان السلطة أصبحت مسؤولة عن ادارة قطاعات واسعة من الحياة الاقتصادية في ظل علاقة تبعية بين اقتصاد قائم تحت الاحتلال والاقتصاد الاسرائيلي ، حيث أعادت الاتفاقيات تنظيم الارتباط التبعي مع الاحتلال ضمن اطار قانوني ومؤسساتي جديد . !! وهو تحليل صحيح في نتائجه ، الا اني اختلف معه و مع الصديقة د غانية في منطلقاتها في هذا التحليل . حيث ان الاتفاق السياسي ( اطار اتفاقية اوسلو )، هو الذي حدد اننا بصدد انشاء سلطة حكم ذاتي تتطور الى مشروع دولة خلال خمس سنوات من المفاوضات ، وكان هو الاطار المرجعي لاتفاقية باريس التي وقعت كملحق رقم ٥ في اتفاقية اوسلو . وما زلت اعتقد ان الحصان الاقتصادي غير قادر على جر العربة السياسية الا انه يستطيع ان يساعدها ويمكنها .
وللخروج من هذا الخلاف الصغير ، فانني أتفق مع تحليلها ونتائجها في اننا لم نستطع ان نحول الاقتصاد الفلسطيني الى عنصر من عناصر مشروعنا لانهاء الاحتلال .
التعليقات (0)