شهدت شوارع العاصمة الإيرانية طهران حالة من الارتباك المروري الشديد، حيث اصطفت طوابير طويلة من السيارات والدراجات النارية أمام محطات الوقود. وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب إعلان واشنطن عن حزمة عقوبات اقتصادية هي الأوسع، مما أثار مخاوف شعبية من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف المعيشة في البلاد.
ودخلت بكين على خط الأزمة بتحذير شديد اللهجة وجهته للإدارة الأمريكية، مؤكدة أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها التجارية مع طهران. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان أن نهج الضغوط القصوى يمثل حرباً اقتصادية لا تساهم في حل الأزمات بل تزيد من تعقيد المشهد الدولي وتضر بمصالح الدول الأخرى.
وفي الداخل الإيراني، عبر مواطنون عن قلقهم البالغ من تدهور الأوضاع المعيشية، حيث أشار مهدي يزديان، وهو وسيط عقاري، إلى أن العقوبات باتت تلمس حياة الجميع بلا استثناء. ورغم إقراره بصعوبة المرحلة، إلا أنه اعتبر أن الشعب الإيراني يمتلك قدرة على المقاومة بحكم اعتياده على الضغوط الدولية الممتدة منذ عقود طويلة.
من جانبه، حذر كيا فرحاني، وهو مدرس لغة إنجليزية، من أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تشكل وقوداً لعودة الاحتجاجات الشعبية إلى الشارع. واستذكر فرحاني موجة التظاهرات التي اندلعت سابقاً بسبب الغلاء، مشيراً إلى أن المواطن الإيراني قد يتحمل التوترات السياسية لكنه يضيق ذرعاً بالأزمات المعيشية الخانقة.
وعلى الصعيد الرسمي، حاولت السلطات الإيرانية التقليل من وطأة الإجراءات الأمريكية، حيث وصف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف التهديدات بأنها مجرد تهويل. وأكد قاليباف أن الولايات المتحدة لم تعد في موقع يسمح لها بفرض عزلة تجارية كاملة على إيران، مشدداً على أن الشركاء التجاريين لطهران لن يرضخوا للإملاءات الأمريكية.
وفي سياق متصل، كشف وزير الاقتصاد الإيراني، علي مدني زاده، عن وجود خطة استراتيجية مدتها عامان أعدتها الحكومة لمواجهة التبعات الاقتصادية للعقوبات. وأوضح الوزير في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن واشنطن ستواجه هزيمة جديدة في حربها الاقتصادية، مؤكداً أن بلاده تمتلك بدائل وخيارات لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية.
التعليقات (0)