لا تزال مدينة ميناب الإيرانية تعيش تحت وطأة الصدمة بعد مرور ستة أشهر على الهجوم الصاروخي الذي استهدف مدرسة 'شجرة طيبة'، مخلفاً وراءه قصصاً مأساوية لعائلات فقدت فلذات أكبادها في لحظة غادرة. معصومة ذاكري، والدة الطفلة مطهرة البالغة من العمر تسع سنوات، تستذكر بحرقة الليلة الأخيرة التي قضتها مع ابنتها وهي تتحدث عن أحلامها البسيطة وخططها للعطلة المقبلة، قبل أن تنتهي حياتها بضربة صاروخية مع ساعات الصباح الأولى.
تروي الأم كيف أن ابنتها استيقظت بنشاط وتناولت وجبة السحور قبل أن تستقل الحافلة المدرسية، لتكون تلك هي المرة الأخيرة التي تراها فيها حية. بعد ساعات قليلة من بدء الغارات الجوية على إيران، تلقت العائلة اتصالاً يطلب منهم استلام ابنتهم، لكن الصواريخ كانت أسرع من وصول الوالدين إلى الموقع المستهدف، حيث تحولت المدرسة إلى ركام وتناثرت فيها أشلاء الصغار.
أكدت المصادر أن الهجوم أسفر عن استشهاد 155 شخصاً على الأقل، كانت الغالبية العظمى منهم من تلاميذ المدرسة الذين لم يجدوا مكاناً يحميهم من القصف. وقد تم التعرف على جثة الطفلة مطهرة في وقت متأخر من ذلك اليوم الحزين من خلال أقراطها وسوارها، بعد أن شوهت الانفجارات ملامح البراءة التي كانت تملأ وجهها الصغير.
تشير التقارير الفنية الرسمية في إيران إلى أن المدرسة أصيبت بصاروخين من طراز 'توماهوك' بعيدي المدى، وهو ما أكدته تحقيقات صحفية دولية لاحقاً. ورغم جسامة الحدث وعدد الضحايا المدنيين، إلا أن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي لم يعلنا رسمياً مسؤوليتهما عن هذه الضربة المحددة التي استهدفت منشأة تعليمية بوضوح.
من جانبها، وضعت منظمات حقوقية دولية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، ثقل المسؤولية على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الهجوم. كما نقلت تقارير عن صحيفة نيويورك تايمز تأكيدات بأن الصاروخ الذي دمر فصول المدرسة هو صاروخ أمريكي الصنع، مما يضع تساؤلات كبرى حول دقة الأهداف المحددة خلال العمليات العسكرية.
يعقوب يزدان بناه، مدرس الأدب الفارسي الذي فقد ابنته ذات الست سنوات، يصف لحظات الرعب حين تلقى خبر قصف المدرسة وتوجهه مسرعاً إلى هناك. يقول يزدان بناه إنه وجد نفسه عالقاً في زحام مروري خانق بينما كانت أعمدة الدخان تتصاعد من جهة المدرسة، ليشاهد عند وصوله مشاهد تفوق قدرة العقل البشري على الاستيعاب والتحمل.
التعليقات (0)