أطلقت محافظة القدس تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ مخطط لإخلاء معهد قلنديا للتدريب المهني، التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وأكدت المحافظة في بيان لها أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف تقويض الوجود الفلسطيني الرسمي والمؤسساتي داخل المدينة المقدسة، في محاولة لفرض سيادة ميدانية قسرية تتجاوز القوانين الدولية.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات كبيرة من جيش الاحتلال، معززة بآليات عسكرية، اقتحمت مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب المجاورة، حيث فرضت طوقاً أمنياً شاملاً وأغلقت كافة الطرق المؤدية للمنطقة. وقد تسبب هذا الإغلاق في شلل تام لحركة آلاف المواطنين، فيما شرعت القوات باقتحام مرافق المعهد الأممي واحتجاز الكوادر العاملة فيه لساعات طويلة.
وخلال عملية الاقتحام، احتجزت قوات الاحتلال نحو 40 موظفاً من العاملين في المعهد، حيث خضعوا لتحقيقات ميدانية قاسية قبل أن يتم إبلاغهم بقرار يمنعهم من العودة إلى أماكن عملهم مستقبلاً. وتزامن ذلك مع قيام جنود الاحتلال برفع العلم الإسرائيلي في ساحة المعهد، في خطوة استفزازية تعكس النوايا المبيتة للسيطرة الكاملة على الموقع وتحويله لثكنة أو مرفق تابع للاحتلال.
وشهدت العملية مشاركة مباشرة من وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتامار بن غفير، الذي أعلن رسمياً عن بدء إجراءات إخلاء المبنى التابع للمنظمة الدولية. كما قامت القوات المقتحمة باعتقال شابين فلسطينيين عند مدخل المخيم، ووزعت إخطارات بمصادرة أراضٍ تقع بالقرب من مسار جدار الفصل العنصري المحيط بالمنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني.
ويعتبر معهد قلنديا للتدريب المهني من أعرق المنشآت التعليمية التابعة للأونروا، حيث أُسس في العام 1952 على مساحة تقدر بنحو 80 دونماً من الأراضي التي قدمتها الحكومة الأردنية بموجب اتفاقيات رسمية. ويضم المجمع ورشاً تقنية وقاعات دراسية ومساكن للطلاب، ويقدم خدماته التعليمية لمئات الشباب الفلسطينيين سنوياً، وتقدر قيمة أصوله العقارية والتعليمية بملايين الدولارات.
وكشفت محافظة القدس عن وجود مخططات هندسية أعدتها بلدية الاحتلال تهدف إلى إعادة تخصيص أراضي المعهد لصالح مشاريع استيطانية ومرافق طبية وتعليمية تابعة للاحتلال، بالإضافة إلى إنشاء محور للمواصلات. وتتطلب هذه المخططات هدم معظم المباني القائمة التابعة للوكالة الدولية، وهو ما اعتبرته المحافظة سرقة علنية للممتلكات الأممية تحت غطاء تطوير الخدمات العامة.
التعليقات (0)