في ظل نمط حياة رقمي لا يتوقف عن إرسال الإشعارات والرسائل والمحتوى، أصبح الحصول على لحظات من التركيز المتواصل أكثر صعوبة، فقد تبدأ يومك بتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ثم تنتقل إلى البريد الإلكتروني وترد على رسالة وتعود إلى علامات تبويب المتصفح المفتوحة على حاسوبك لإنجاز مهامك قبل أن يقاطعك إشعار جديد.
قد يبدو الأمر وكأننا أصبحنا أكثر قدرة على القيام بمهام متعددة في الوقت نفسه، لكن أدمغتنا لا تعالج هذه المهام كلها بالكفاءة نفسها، بل تنتقل سريعا من مهمة إلى أخرى، ومع الاعتياد على هذا النمط، قد تبدو الأنشطة، التي تحتاج إلى صبر وتركيز مثل قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم دون تفقد الهاتف أو المشاركة في محادثات هادفة، أقل إثارة مقارنة بالمحتوى الذي يقدم معلومة جديدة كل بضع ثوان.
يطلق البعض على هذه الظاهرة اسم "دماغ تيك توك" بينما يستخدم آخرون مصطلح "تعفن الدماغ"، وهي تعبيرات شائعة وليست توصيفات طبية رسمية، وتُستخدم لوصف المخاوف المتعلقة بالإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي والتنقل المستمر بين التطبيقات وعلامات التبويب، وما قد يصاحبه من تشتت وصعوبة في الحفاظ على الانتباه.
فلماذا أصبح التركيز أكثر صعوبة في عالمنا الرقمي؟ وهل يُمكننا استعادة قدرتنا على التركيز، أم أننا مجبرون على تقبل الوضع الراهن؟
في عام 1971، حذر الخبير الاقتصادي وعالم النفس هربرت سيمون من أن وفرة المعلومات تخلق فقرا في الانتباه، في إشارة مبكرة إلى ما يعرف اليوم بـ"اقتصاد الانتباه"، حيث أصبح انتباه الإنسان موردا تتنافس عليه المنصات والتطبيقات والخدمات الرقمية.
ومع انتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى المتجدد باستمرار، أصبح الانتقال بين المحفزات جزءا من الحياة اليومية، وتشير أبحاث عالمة النفس، غلوريا مارك، التي درست العلاقة بين الانتباه والتكنولوجيا لسنوات، إلى أن الناس أصبحوا يتنقلون بين المهام في بيئات العمل الرقمية بوتيرة متزايدة، ففي عام 2004، كان متوسط الوقت الذي يقضيه الشخص على مهمة قبل الانتقال إلى أخرى نحو دقيقتين ونصف، وانخفض إلى نحو 75 ثانية في عام 2012 بينما تشير بيانات أحدث إلى أن المدة أصبحت أقرب إلى 45 ثانية.
التعليقات (0)