في هذه الورشة، لا تبدو الأشياء للوهلة الأولى ذات قيمة تذكر. قطع حديد، بقايا خشب، حجارة ومواد صلبة وخردة انتهت وظيفتها، لكنها بالنسبة إلى زهير ليست مجرد أشياء مهملة. بين يديه، تتحول تلك البقايا إلى أعمال فنية. يقطع الحديد، يلحم القطع ويثبتها، ثم يعيد تركيبها في منحوتات تمنح تلك المواد التالفة حياة جديدة.
زهير البخري فنان تشكيلي ونحات، لكن حياته لا تتوقف عند الورشة. فعندما يغادر عالم الفن، يجد نفسه خلف إبريق شاي على الطريق، يبيع للمارّة بحثا عن دخل يساعده على مواجهة أعباء الحياة.
بين الخردة التي يحولها إلى فن، والشاي الذي يبيعه لتأمين معيشته، تختصر قصته مفارقة فنان تونسي يحاول التمسك بمهنته في بيئة لا تضمن له مورد رزق مستقرا.
اختار زهير أن يجعل من المواد التي يتخلص منها الآخرون جزءا من تجربته الفنية، فالحديد القديم والخشب والحجارة ليست بالنسبة إليه مجرد مواد رخيصة، بل عناصر قابلة لإعادة التركيب ومنحها معنى جديدا.
وبأدوات القطع واللحام والتثبيت، يعمل على تشكيل منحوتاته، في محاولة لإنتاج فن ينطلق من محيطه ومن الأشياء التي تفقد قيمتها في الحياة اليومية.
لكن امتلاك الموهبة والقدرة على إنتاج الأعمال الفنية لا يعني بالضرورة القدرة على جعلها موردا للرزق، فالأعمال تحتاج إلى فضاءات للعرض، وإلى جمهور قادر على اقتنائها، وإلى سوق تربط الفنان بالمشترين، وهي حلقات لا تزال محدودة في تونس، خصوصا بالنسبة إلى الفنانين الشباب والمستقلين.
التعليقات (0)