نشرت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) مؤخرا صورا لافتة لكوكب الأرض، ظهر فيها بعيدا تماما عن الكرة الزرقاء الملساء التي اعتدنا رؤيتها في الصور الفضائية، إذ بدا الكوكب مليئا بالنتوءات والانخفاضات، حتى إنه يشبه حبة بطاطا ضخمة مشوهة.
الصور التي نشرتها ناسا في يوليو/تموز 2026 ليست جديدة، وإنما هي نماذج محسنة، لا تمثل الشكل الفعلي لسطح الأرض، وإنما تمثل ما يعرف باسم "الجيويد"، وهو نموذج يساعد العلماء على تصور الاختلافات في مجال جاذبية الأرض.
ولتخيل الجيويد، افترض أن المحيطات تغطي الكوكب كله، حتى تحت القارات، ثم أزل منها الأمواج والتيارات والرياح والمد والجزر، بحيث لا يبقى ما يؤثر في سطح الماء سوى جاذبية الأرض ودورانها. السطح الافتراضي الذي سيستقر عنده الماء هو ما يسميه العلماء الجيويد. سر التعرجات والجاذبية غير المتساوية
هنا ربما تسأل: لماذا لا يكون هذا السطح المائي كرويا تماما؟ والسبب يكمن في أن كتلة الأرض ليست موزعة بالتساوي في جميع أنحاء الكوكب. فقشرة الأرض ووشاحها يحتويان على تنوع هائل، فهناك سلاسل جبلية ضخمة، وأحواض محيطية شديدة العمق، كما تختلف كثافة الصخور والمواد الموجودة في باطن الكوكب من منطقة إلى أخرى.
ومن المعروف فيزيائيا أن الكتلة الأكبر تولد جاذبية أقوى قليلا، بالتالي، تنجذب المياه نحو المناطق ذات الكتلة الأكبر لتشكل ارتفاعات مائية، بينما تتشكل انخفاضات في المناطق ذات الجاذبية الأضعف. وهكذا تتكون تلك الارتفاعات والانخفاضات في نموذج الجيويد.
المظهر الغريب الشبيه بحبة البطاطا هو مجرد خدعة بصرية مقصودة لجأ إليها العلماء لتسهيل رؤية هذه الفروق، فقد قامت وكالة ناسا بتضخيم تغيرات ارتفاع الجيويد نحو عشرة آلاف مرة لكي تصبح واضحة للعين البشرية.
التعليقات (0)