غزة- لم يكن قتل الإنسان وحده هدفًا في الحرب على غزة، بل كان قتله بعيدًا عن عدسات الكاميرات وخارج مساحات الرواية هدفًا لا يقل أهمية لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي على مدار نحو ثلاث سنوات من حرب الإبادة.
فقد طالت الضربات كل ما يمكن أن ينقل ما يجري، سواء كان قناة أو إذاعة أو صحيفة أو مؤسسة إنتاج، وصولًا إلى الصحفيين والنشطاء الذين حملوا هواتفهم وكاميراتهم في محاولة لإبقاء غزة مرئية.
لذا فقد كان الإعلام المحلي واحدًا من ساحات الحرب التي تعرضت – بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة – إلى إبادة بنيوية طالت المنظومة بمكوناتها البشرية والمؤسسية والتقنية.
وبحسب الأرقام التي كشفها مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة – للجزيرة نت – فقد تضرر أو دُمر 16 مقرا لقنوات فضائية، و11 مؤسسة إذاعية، و12 مقرا لصحف ومجلات، و23 مؤسسة إعلامية رقمية، إضافة إلى 27 مطبعة و5 مؤسسات نقابية وحقوقية معنية بحرية العمل الصحفي.
ولم يتوقف الاستهداف عند المقرات، إذ امتد إلى منازل الصحفيين وعائلاتهم، فدُمّر 53 منزلا لصحفيين، فيما مُسحت 32 أسرة صحفية بالكامل من السجل المدني.
لكن الأرقام لا تختصر حجم الخسارة، فبحسب أستاذ الإعلام المساعد في جامعة قطر محسن الإفرنجي، فإن ما جرى مثّل "أكبر ضربة عدوانية يتعرض لها نظام إعلامي محلي في العصر الحديث"، لأن تدمير المؤسسات يعني إسقاط منظومة من غرف الأخبار والكوادر والخبرات والأرشيف وشبكات الاتصال.
التعليقات (0)