f 𝕏 W
بين دماء كوريا وقطارات الحرير.. كيف أعادت تركيا اكتشاف الصين؟

الجزيرة

اقتصاد منذ 4 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين دماء كوريا وقطارات الحرير.. كيف أعادت تركيا اكتشاف الصين؟

على مدار قرن من الزمن، تحولت الصين في الذاكرة التركية من دولة بعيدة إلى خصم شيوعي، ثم إلى قطب اقتصادي عالمي لا مفر من التفاهم معه.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تستعرض المقالة كيف شكلت حرب كوريا في أواخر عام 1950 نقطة تحول في علاقة تركيا بالصين، حيث واجه اللواء التركي الأول القوات الصينية في معارك قاسية، مما أدخل الصين إلى الوعي التركي كخصم في سياق الحرب الباردة. كان إرسال الجنود الأتراك إلى كوريا بمثابة تأكيد لحليف موثوق للولايات المتحدة والنظام الغربي، مما مهد لانضمام تركيا إلى حلف الناتو لاحقًا. هذا الاصطفاف الغربي عكس مسارًا بدأ مع تأسيس الجمهورية التركية عام 1923، والذي سعى لبناء دولة قومية حديثة تندمج في النظام الدولي.
أبرز النقاط

في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 1950، كان البرد يهبط ثقيلا على جبال كوريا الشمالية ووديانها. عند قريتي "كونو-ري" و"واون"، وجد جنود اللواء التركي الأول أنفسهم في حرب بعيدة عن الأناضول، وعن خرائط الأمن التي ورثتها الجمهورية من العهد العثماني.

كانت الأرض آسيوية بعيدة، والسماء ملبدة بشتاء قاس، أما المعنى السياسي للمعركة فكان يتجاوز حدود شبه الجزيرة الكورية بكثير. أُرسل اللواء التركي تحت راية الأمم المتحدة، وأُلحق بالقوات الأمريكية ضمن اندفاعة واسعة أراد منها الجنرال دوغلاس ماك آرثر، قائد قوات الأمم المتحدة في كوريا، أن تنتهي بإسقاط الشمال الشيوعي قبل عيد الميلاد. سار الجنود الأتراك في طريق بدا، في حسابات القيادة الغربية، جزءا من هجوم حاسم وسريع. ثم دخلت القوات الصينية الحرب إلى جانب كوريا الشمالية، وتبدلت طبيعة الجبهة. صار الجنود الأتراك، القادمون من جمهورية لم يمض على تأسيسها ثلاثة عقود، وجها لوجه أمام جيش صيني شيوعي خرج لتوه من ثورة انتصرت في بكين قبل عام واحد.

في "كونو-ري" و"واون"، تداخلت الوديان والتلال والدخان والثلج في اختبار بالغ القسوة. تكبد اللواء التركي خسائر كبيرة، وقاتلت وحداته في ظروف شديدة الصعوبة، وواجهت هجمات صينية كثيفة وصلت إلى القتال القريب بالسلاح الأبيض والحراب. ومع ثقل الخسائر، أبطأت مقاومة الجنود الأتراك تقدم القوات الصينية، وأسهمت في فتح مجال أمام وحدات الأمم المتحدة للانسحاب وإعادة ترتيب صفوفها. وهكذا، دخلت الصين إلى وعي الجمهورية التركية من باب الحرب الباردة بوصفها خصما في المعركة الأولى للجنود الأتراك خارج بلادهم منذ تأسيس الجمهورية عام 1923.

"دخلت الصين إلى وعي الجمهورية التركية من باب الحرب الباردة بوصفها خصما في المعركة الأولى للجنود الأتراك خارج بلادهم"

حملت كوريا معنى أبعد من المعركة. فقد صار الطريق التركي إلى الغرب يمر من شرق آسيا. أرسلت حكومة عدنان مندريس جنودها إلى كوريا كي تثبت أن أنقرة حليف موثوق في النظام الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة، وأنها مستعدة لدفع ثمن عسكري مقابل الحصول على موقع داخل المظلة الأمنية الأطلسية. وبعد أقل من عامين، في 18 فبراير/شباط 1952، انضمت تركيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومن وقتها، أخذ موقعها الدولي يتحدد من بوابة الناتو، وواشنطن، والتهديد السوفياتي، والجناح الجنوبي للحلف. أما الصين الشعبية، فقد ظهرت في الجهة المقابلة، قوة شيوعية آسيوية تقاتل المعسكر الذي اختارت أنقرة الاصطفاف داخله.

كان هذا الاصطفاف امتدادا لمسار بدأ مع تأسيس الجمهورية عام 1923. فقد اتجهت أنقرة الجديدة إلى بناء دولة قومية حديثة تقيس قوتها بالاعتراف الدولي، وبالمؤسسات، وبنموذج الدولة الأوروبية الحديثة، كجزء من مشروع أراد نقل تركيا من ميراث إمبراطوري مثقل إلى صورة دولة جمهورية مركزية حديثة منضبطة، وقادرة على مخاطبة النظام الدولي بلغته ومفاهيمه.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)