خلال السنوات العشرين التي مرّت على آخر انتخاباتٍ عامةٍ أجراها الفلسطينيون، طُرحت بدائل عديدةٌ عنها، منها استبدال المجلس التشريعي المنتخب بالمجلس المركزي المعيّن، غير أن هذا البديل لم ينل حظاً من القَبول، إذ لم يتحمّس له الفلسطينيون، خصوصاً الغالبية الشعبية المتحررة من الانتماء الفصائلي، والتي لا فرصة لها في المشاركة السياسية سوى الانتخابات، إضافةً إلى أن الدول الراعية لما تبقى من أوسلو، تحفّظت على الفكرة، ما حمل قيادة السلطة على الإقلاع عنها، إذ أنها تُفاقم المشاكل أكثر من أن تحلّها.
وفي سياق تجنّب إجراء انتخاباتٍ عامة، كونها تحدد الأحجام الحقيقية للقوى السياسية، اجتهدت قيادة السلطة التي هي تلقائياً قيادة المنظمة، بوضع عربة انتخابات المجلس الوطني، أمام حصان انتخابات التشريعي، وقد فشل هذا التوجّه نظراً لاستحالة إجراء انتخاباتٍ برلمانيةٍ في التجمعات الفلسطينية المنتشرة على الساحات العربية، وكذلك عدم تفهّم الدول التي ما تزال تدعم بقايا أوسلو لتوجه السلطة نحو استبدال الصعب بالمستحيل.
أخيراً ورغم أدبيات تفسير التوجه لانتخابات المجلس التشريعي، كما لو أنها قرارٌ فلسطينيٌ خالص، إلا أن الحقيقة تقول، إن قرار إجراء الانتخابات كان بفعل ضغطٍ دولي، رأى في الانتخابات العامة مدخلاً لإصلاح حال السلطة.
الأوروبيون وكثيرٌ من الدول العربية، رأت ذلك ودعمته، أمّا الأمريكيون فلم يحددوا حتى الآن موقفاً واضحاً من الانتخابات، رغم إلحاحهم على حتمية إجراء إصلاحاتٍ في السلطة، ولعلّهم بذلك يقيمون وزناً للموقف الإسرائيلي الذي يملك قدراتٍ جدّيةٍ على منع الانتخابات، ليس في المنطقة الإشكالية الأولى القدس فقط، بل في عموم الضفة وغزة، حيث سيطرتها الأمنية تكاد تكون مطلقةً في كلا المكانين.
قرر الفلسطينيون أخيراً إجراء انتخاباتٍ بتراتبيةٍ تلائم رؤية الرئيس عباس، حيث التشريعية أولاً والوطنية تالياً والرئاسية كذلك، غير أن المراسيم والقرارات وتبني العديد من الدول للانتخابات الفلسطينية، ليست كافيةً للتأكد من أن الانتخابات ستجري في موعدها، وذلك بفعل معوّقاتٍ جديةٍ يصعب على السلطة الضعيفة أصلاً مواجهتها والتغلّب عليها، وأهمها الموقف الأمريكي الغامض منها، وكذلك الموقف الإسرائيلي الفعّال، الذي لم يُبدِ أي مؤشراتٍ مشجعةٍ على أنه سيسمح بإجرائها.
حتى الآن تتمسك السلطة الفلسطينية بإجراء الانتخابات في موعدها، مع تمسكها بشروطٍ تحول دون مشاركة حماس فيها، مثلما كان الأمر عليه في انتخابات العام 2006، حيث المشاركة الصريحة مكّنت الحركة الإسلامية من الفوز فيها.
التعليقات (0)