تأتي الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة سلوان في القدس خلال اليومين الماضيين لتضع ملف السلم الأهلي في المدينة المقدسة أمام اختبار بالغ الخطورة، ليس فقط بسبب ما خلفته من قتلى وجرحى، وإنما لأن أي نزاع عائلي أو اجتماعي في القدس يمكن، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها المقدسيون، أن يتحول بسرعة من خلاف محدود إلى حالة أوسع من التوتر والاحتقان، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويستنزف طاقة المجتمع في وقت هو أحوج ما يكون فيه إلى الوحدة والتماسك.
وبحسب تقارير فلسطينية وإعلامية متطابقة، شهدت سلوان شجاراً عائلياً عنيفاً تخلله إطلاق نار، وأدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، فيما تحدثت محافظة القدس عن مقتل مواطنين برصاص قوات الاحتلال خلال تدخلها في الأحداث. كما أشارت تقارير إلى أن رجال الإصلاح واجهوا صعوبات في الوصول إلى موقع النزاع والتدخل لاحتواء الموقف.
وليس الهدف من التوقف عند هذه الفاجعة إعادة فتح الجراح أو الدخول في تفاصيل النزاع وأطرافه، وإنما استخلاص الدرس الأهم: أن المجتمع المقدسي لا يحتمل مزيداً من النزيف الداخلي، وأن الوقاية من الفتنة يجب أن تصبح عملاً وطنياً دائماً لا تحركاً موسمياً يأتي بعد وقوع الكارثة.
سلوان ليست مجرد حادثة عابرة
من الخطأ التعامل مع ما جرى في سلوان باعتباره شأناً عائلياً محضاً ينتهي بانتهاء إطلاق النار أو تشييع الضحايا. فالدم حين يسيل في مجتمع صغير ومترابط يترك وراءه آثاراً اجتماعية ونفسية عميقة، وقد تنتقل تداعياته من جيل إلى جيل إذا لم تتم معالجة أسباب الخلاف، وإغلاق أبواب الثأر والانتقام، وإعادة بناء الثقة بين الأطراف.
وتزداد خطورة الأمر في القدس تحديداً؛ فالمدينة تعيش أصلاً تحت ضغط الاحتلال وسياساته التي تستهدف الأرض والإنسان والهوية والوجود الفلسطيني. وقد أكد الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة في مواقف حديثة أن القدس تمر بمرحلة شديدة التعقيد، في ظل سياسات إسرائيلية تستهدف طابعها الديمغرافي والجغرافي والتاريخي، وأن تعزيز صمود المقدسيين ووحدتهم يمثل أولوية وطنية.
التعليقات (0)