هل كانت "المفاوضات" هي التي دفعت إسرائيل أن تجنح للسلم مع الفلسطينيين بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو و قبلها مدريد قبل ما يزيد على ثلاثين سنة؟
هذا السؤال يجب و بالضرورة أن يسأله اليوم كل فلسطيني مضطلع بالهم الفلسطيني العام، يسأله لنفسه، و لا يخجل أو يخاف أو يتردد أو يحابي في الإجابة عليه جهاراً نهاراً، لأنه يشكل مفصلاً أساسياً حاسماً، أقرب ما يكون إلى ما أطلقه وليم شكسبير قبل نحو 500 سنة "نكون أو لا نكون"، وإلى زعيم الثورة البلشفية فلادمير لينين قبل نحو 125 سنة في كتابه الشهير "ما العمل".
اليوم، يكاد لا تجد فلسطيني واحد يختلف مع أخيه في أن "حل الدولتين" قد تلاشى، تبخر، تبدد، تداعى، تهاوى، وأن إسرائيل ماضية بسرعة وإصرار على قتله و وأده، الأمر الذي يتوجب فيه على الكل الفلسطيني التداعي لقرع الجرس الشكسبيري و"ما العمل" اللينيني.
سيقول البعض العدمي إننا تأخرنا، وإن "الفاس قد وقعت في الراس"، وهذا كلام غير صحيح على الاطلاق، فالشعب ما يزال موجوداً وغير قابل للانتهاء، و لا للإبادة المطلقة أو حتى الترحيل و التهجير، فلقد خبر هذا الشعب من قبل كل هذه المحاولات و نجح في إفشالها، وظل على سبيل الحصر نحو مليوني إنسان يحفظون في صدورهم ذكرى شهدائهم الذين أبيدوا في غزة ينشدون العيش بحرية على ارض فلسطين، وها هو نتنياهو يقول إنهم استبدلوا الصاروخ بالطائرة الورقية، و ها هم نحو مليون لاجيء هجّروا من وطنهم قبل نحو ثمانين سنة، يتمسكون بفلسطينيتهم في المنافي القريبة و البعيدة، وقد أصبحوا يناهزون اليوم السبعة ملايين إنسان.
أما فلسطين الأرض والنهر والبحر والسهل والجبل والغور والسماء الصافية والمياه العذبة و الهواء العليل، فهي باقية، لن يستطيع أحد كائنا من كان، بن غوريون، غولدا مائير، موشي ديان، رابين، بيغن، بيرس، كهانا، شارون، و كلهم ذهبوا، أن يأخذ معه إلى قبره شبراً واحداً منها. وعلى الجانب الآخر، فلن يستطيع كائنا من كان، لو أراد، بيعها أو تأجيرها او مقايضتها، لأنها ببساطة ليست ملكاً لأحد، ليست ملكاً لعرفات و لا لأحمد ياسين و لا لجورج حبش، و لا لفتح و لا لحماس و لا للجبهات التي ذهبت و التي بقيت، انها ملك لشعبها الذي يتوارثها منذ آلاف السنين دون أن يتخلى عن شبر واحد منها.
"لعمرك ما ضاقت بلاد بأَهلها * ولكنَّ أَخلاق الرجال تضيقُ".
التعليقات (0)