أظهرت نتائج دراسة علمية حديثة أجريت في الولايات المتحدة أن تطبيق مقاطع الفيديو القصيرة «تيك توك» بات يلعب دوراً محورياً في تشكيل الأنماط الغذائية وشهية المراهقين. وأوضحت الدراسة المنشورة في الدورية المتخصصة بالتغذية والعلوم السلوكية أن المحتوى البصري المكثف يساهم بشكل مباشر في تغيير توجهات اليافعين نحو أصناف معينة من الطعام.
وأشارت الباحثة أدريانا بيل، الأكاديمية في جامعة مينيسوتا، إلى أن المنصة توفر بيئة تفاعلية جاذبة تستقطب اهتمام الفئات العمرية الصغيرة بسرعة فائقة. وأضافت أن مقاطع الفيديو التي تتناول المأكولات لا تكتفي بالعرض فقط، بل تثير رغبة جامحة لدى المتابعين لتجربة أصناف قد لا تكون ضمن نظامهم الغذائي المعتاد.
واعتمدت الدراسة في نتائجها على مراقبة وتحليل سلوك مجموعة من المتطوعين في سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة من طلاب المدارس الثانوية. وقد أفاد المشاركون بأنهم يتعرضون بشكل مستمر لتدفق هائل من المقاطع التي تتضمن تقييمات للمطاعم ووصفات طبخ مبتكرة، مما يؤثر على قراراتهم الشرائية والغذائية اليومية.
ولم يقتصر التأثير على نوعية الطعام فحسب، بل امتد ليشمل صورة المؤثرين الذين يقدمون هذا المحتوى؛ حيث اعترف بعض المراهقين بأن جاذبية المظهر الخارجي لصانع المحتوى تمثل دافعاً إضافياً لتناول الأطعمة التي يروج لها. هذا الارتباط بين الشكل الخارجي واستهلاك الغذاء يضع ضغوطاً إضافية على المعايير الصحية والجمالية لدى المراهقين.
وفي سياق متصل، شددت الدراسة على الأهمية البالغة لدور الوالدين في مراقبة المحتوى الرقمي الذي يستهلكه أبناؤهم بشكل يومي. ودعت المصادر الأسر إلى ضرورة الانخراط في حوارات نقدية مع الأبناء حول ما يشاهدونه، لضمان عدم انسياقهم خلف إعلانات قد تضر بنظامهم الصحي على المدى الطويل.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه المنصات الرقمية ضغوطاً متزايدة بشأن حماية القاصرين، حيث أفادت مصادر بأن تيك توك خضعت مؤخراً لتسويات قانونية ضخمة تتعلق بخصوصية الأطفال. وتتزايد المخاوف من أن الخوارزميات المصممة لزيادة وقت المشاهدة قد تؤدي إلى إدمان سلوكي يؤثر على الصحة البدنية والنفسية.
التعليقات (0)