لسنوات طويلة، عاش الفلسطينيون واقعاً سياسياً اتسم بالتفرد واحتكار القرار وتداخل السلطة والحزب، حتى أصبح الحديث عن الشراكة السياسية والديمقراطية الحقيقية أقرب إلى شعار منه إلى ممارسة فعلية.
لكن المفارقة اليوم أن من أمضى أكثر من ثلاثة عقود في إدارة المشهد السياسي منفرداً، وتوزيع مواقع النفوذ والوظائف والمناصب، بدأ يتحدث عن «الإقصاء» و«الاستفراد» عندما شعر أن قوى وشخصيات مختلفة تتكتل لخوض الانتخابات ومنافسة السلطة القائمة.
فهل أصبح التنافس الديمقراطي إقصاءً؟ وهل أصبح تشكيل قائمة انتخابية تضم قوى وفصائل وشخصيات معارضة جريمة سياسية، بينما يُعتبر احتكار القرار لعقود أمراً طبيعياً؟ أخبار ذات صلة عن أيِّ سلامٍ نتحدّث… حين يصبح قتلُ الغزيّين خطاباً سياسياً؟ خلف القضبان.. حين تُختبر الإنسانية وتخفق العدالة
إذا أردنا فعلاً فتح دفتر الحساب، فعلينا أن نسأل: من استحوذ على مؤسسات السلطة؟ ومن سيطر على مفاصل الإدارة والأجهزة الأمنية والوزارات والسفارات؟ ومن كان صاحب النفوذ الأكبر في التعيينات والترقيات والمواقع العامة؟ وكيف تحولت المحاصصة السياسية والانتماء التنظيمي، في نظر قطاعات واسعة من الفلسطينيين، إلى معيار مؤثر في الوصول إلى الوظيفة والموقع؟
لقد ارتبطت بنية السلطة على مدى سنوات طويلة بحضور طاغٍ لفصيل واحد فقط ، بينما بقيت المشاركة السياسية للفصائل الأخرى محدودة أو شبه غائبة في كثير من مؤسسات الحكم.
حتى الانتخابات المحلية لم تكن دائماً بمنأى عن هذا الواقع؛ فقد جرت استحقاقات انتخابية في ظروف حالت فيها الانقسامات السياسية أو قيود السلطة دون مشاركة جميع القوى، فيما شهدت بعض المجالس المحلية التعيين بدلاً من الانتخاب.
التعليقات (0)