حين نتحدث عن الحرب، نبحث غالبًا عن صورها في الأماكن التي تلتقطها الكاميرات: في الشوارع، وبين الركام، عند الحواجز، وفي ساحات المواجهة. لكن للحرب وجهًا آخر أكثر هدوءًا، لا يظهر دائمًا في نشرات الأخبار؛ وجهٌ يدخل البيوت دون استئذان، ويصل إلى المكان الذي يفترض أن يكون أبعد ما يكون عن السياسة والصراع: المائدة.
هناك، في المطبخ، تتحول الحرب من خبر بعيد إلى سؤال يومي بسيط ومؤلم: ماذا سنضع على المائدة اليوم؟
في الحياة الطبيعية قد يكون هذا السؤال عابرًا، أما في فلسطين فإنه يحمل وراءه أسئلة أثقل: ماذا نستطيع أن نشتري؟ ماذا يمكن أن نؤجل؟ وكيف يمكن أن يكفي ما لدينا حتى نهاية الشهر؟ وهكذا تصبح المائدة مرآة صامتة لما يجري خارج البيت؛ فالراتب المتأخر، وارتفاع الأسعار، وتراكم الالتزامات، كلها أزمات تبدأ في الاقتصاد والسياسة، لكنها تنتهي في النهاية داخل المطبخ. أخبار ذات صلة أكثر من 100 دبلوماسي بريطاني وفرنسي سابق: فلسطين تُمحى أمام أعين العالم تقدمية متضامنة مع فلسطين تهزم مرشحة مدعومة من اللوبي الإسرائيلي في كاليفورنيا
في الضفة الغربية، تعرف الأسرة الفلسطينية هذه المعادلة جيدًا. حين يأتي الراتب منقوصًا أو يتأخر، وحين ترتفع الأسعار بينما تبقى القدرة الشرائية محدودة، لا يبقى الأمر مجرد أرقام في التقارير الاقتصادية، بل يتحول إلى قرارات يومية داخل البيت.
تدخل الأم السوق وهي لا تبحث فقط عما ترغب فيه، بل عما تستطيع شراءه. تحسب ثمن كل مادة، تقارن بين البدائل، تقلل الكمية، وتؤجل ما يمكن تأجيله، ثم تعود إلى بيتها لتحاول أن تصنع من المتاح وجبة تكفي الجميع.
وهنا تظهر مفارقة مؤلمة. نحن نصف هذه القدرة على التدبير بأنها صمود، وهذا صحيح، لكننا ننسى أحيانًا السؤال الأهم: لماذا أصبح التدبير ضرورة أصلًا؟
التعليقات (0)