تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو منعطف جديد يتسم بتشديد الخناق الاقتصادي، فيما تصفه الإدارة الأمريكية بأنه 'أكبر هجوم مالي على الإطلاق'. يأتي هذا التحول في وقت لا يزال فيه الملف النووي عالقاً دون اتفاق نهائي، بينما يتصدر مضيق هرمز واجهة الصراع الجيوسياسي المحتدم بين الطرفين.
وكشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن حزمة عقوبات واسعة النطاق تستهدف الشرايين الحيوية للاقتصاد الإيراني، مع التركيز بشكل خاص على الجهات التي تساعد طهران في الالتفاف على القيود الدولية. وأكد بيسنت أن أي كيان يسهل عمليات غسل الأموال لصالح إيران سيواجه خطر الاستبعاد التام من النظام المالي العالمي القائم على الدولار.
هذا التصعيد المالي يعيد إحياء سياسة 'الضغط الأقصى' التي انتهجتها إدارة ترمب سابقاً، والتي تهدف إلى تصفير صادرات النفط الإيرانية. وتوسعت الإجراءات الحالية لتشمل ما يُعرف بـ'أسطول الظل'، وهو شبكة معقدة من السفن والوسطاء الذين تستخدمهم طهران لنقل خامها بعيداً عن الرقابة الدولية.
ويرى مراقبون أن العودة إلى سلاح العقوبات تعكس تعثراً في المسار العسكري الذي انطلق في 28 فبراير الماضي، حيث لم تنجح الضربات الجوية في فرض واقع سياسي جديد. وبالتوازي مع العمليات العسكرية، حاولت واشنطن رفع تكلفة المواجهة على طهران عبر استهداف قطاعات الملاحة والتمويل بشكل مباشر ومستمر.
وفي قلب هذا النزاع، يبرز مضيق هرمز كأكثر النقاط اشتعالاً، حيث فشلت التفاهمات المؤقتة التي رعتها إسلام آباد في نزع فتيل الأزمة بشأنه. وتمسكت طهران بترتيبات ملاحية جديدة بالتعاون مع سلطنة عمان، وهو ما رفضته واشنطن جملة وتفصيلاً، مما دفع الرئيس ترمب للتهديد بإجراءات سيادية غير مسبوقة تجاه المضيق.
من جانبها، تقرأ القيادة الإيرانية هذا التحول الأمريكي كدليل ضعف، حيث اعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي أن اللجوء للحرب المالية يثبت فشل واشنطن في تحقيق أهدافها الميدانية. وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن المزاعم الأمريكية بانهيار الاقتصاد الإيراني تفتقر للدقة والمصداقية التاريخية.
التعليقات (0)