محزن أن تغضب أوروبا من إسرائيل بسبب الوقود وبراميل النفط في حين أنها لم تهتز بسبب فائض الدم في غزة ، تلك هي السياسة حتى في القارة التي أنتجت ما يكفي من الفكر السياسي وكانت حلبة تطبيقه بدءا من اليونان كفلسفة سياسية وصولاً لنظريات القرن العشرين الذي حاول أن يضفي على السياسة بعضا من الأنسنة. لكن السياسة أكثر توحشاً وأقل أخلاقية.
تعرضت أوروبا لعدد من الهزات الاقتصادية في سنواتها الأخيرة، ربما كانت الأخيرة في الحرب على إيران أصعبها وأكثرها تهديداً، فمنذ سنوات والقارة تشهد أعاصير اقتصادية أحدثت تحولات في بنى المجتمعات لصالح صعود قوى يمينية مهدِّدة للتوازن الاجتماعي كتداعيات الأزمات الاقتصادية، فقد كانت أولى تلك الأزمات تنتج عن جائحة كورونا التي اجتاحت العالم وأحدثت شللاً في اقتصاداته، ثم جاءت الحرب على أوكرانيا لتفعل فعلها في مضاعفة الأزمة ليأتي بعدها الرئيس الأميركي ترامب فيفرض جمارك على بضائع الشريك الأوروبي ولم تكن عواصم القارة تحتمل وهي تراقب تحولات خطيرة بسبب تلك الأزمات الاقتصادية.
الآن جاءت الضربة الأكبر والأكثر تهديداً من إغلاق هرمز فيتهدد أمن الطاقة العالمي باعتبار أن منطقة الخليج العربي هي حجر الزاوية في الأمن الاقتصادي العالمي، وهي أزمة وصفها فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة العالمية بـ «أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ».
فأسعار النفط تقترب من الضعف وكان سعر البرميل قبل الحرب أقل من 70 دولاراً ليصل إلى 119 في أحد مؤشرات البورصة، وتلك أرقام أكبر من أن تحتملها العواصم وتدرك تماماً خطورة ارتداداتها الاجتماعية والسياسية وتنذر بانهيارات لا تقدر عليها.
كيف جاءت تلك الأزمة ومن أين جاءت ؟ الأمر لا يحتاج إلى مراكز دراسات فهي أكثر وضوحاً، فقد جاءت بسبب تحريض بنيامين نتنياهو الذي دفع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للقيام بهذه الحرب التي لم تخف إسرائيل ونتنياهو أن الهجوم على إيران كان حلماً تاريخياً وأحد موجبات الأمن القومي الإسرائيلي.
وبالتالي فإن إسرائيل ورئيس وزرائها هم من تسبب بهذه الأزمة العالمية كدولة محرضة ولا تتوقف عن إشعال الحروب.
💬 التعليقات (0)