تعطي زيارة الوزير الأول رئيس حكومة مالي عبد الله مايغا إلى الجزائر برفقة وفد هام، إشارة رسمية لعودة الدفء إلى العلاقات بين البلدين في أعقاب أزمة ديبلوماسية غير مسبوقة استمرت لـ14 شهرا، لكنها في نفس الوقت تعبد الطريق للجزائر لتسويق استراتيجيتها الجديدة وقوتها الناعمة في منطق الساحل.
تأتي الزيارة بعد أيام قليلة من اتصال هاتفي بين الوزير الأول الجزائري سيفي غريب وعبد الله مايغا، والذي وجه خلاله الأول دعوة رسمية للثاني للقيام بزيارة عمل إلى الجزائر، في إطار "الديناميكية الرامية إلى تعزيز أواصر التعاون والعلاقات التاريخية بين البلدين"، وفق ما ذكرت وسائل إعلام محلية.
وقبل الزيارة كان البلدان قد باشرا بالفعل منذ يوليو/تموز الماضي خطوات لتطبيع العلاقات، بينها عودة سفيري البلدين إلى باماكو والجزائر، وإعادة فتح المجالين الجويين أمام حركة الطيران المدنية بين البلدين.
وفي بيانات متبادلة، أظهرت الخطابات الرسمية رغبة مشتركة للحوار المباشر وتعزيز الثقة وعدم التدخل والحفاظ على مصالح كل دولة، ما قد يبعث برسائل واضحة لقواعد عمل جديدة تربط الجزائر مستقبلا بمالي ودول الساحل عموما.
وبقدر ما تمثل زيارة مايغا إلى الجزائر محطة مفصلية تُنهي مرحلة الجفاء والدبلوماسية الحادة بين البلدين، بقدر ما تكشف في نفس الوقت عن مراجعة استراتيجية تعكس تقدير الطرفان لحتمية الجغرافيا.
فمالي لا تستطيع الاستغناء عن منفذها الشمالي وزخم الجزائر الإقليمي، والجزائر تُدرك أن استقرار حدودها الجنوبية بطول أكثر من 1300 كم يستوجب التعاطي المرن مع سلطات الأمر الواقع في باماكو وتجاوز إلغاء السلطات في مالي لـ"اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر" الذي أخمد نار الحرب الأهلية بين الحكومة المركزية في مالي وتنسيقية الحركات الأزوادية في 2015.
التعليقات (0)