رغم القرب الثقافي والجغرافي، لا يعرف غالبية العرب عن الشعر الباكستاني سوى قصائد معدودة لمحمد إقبال.
في هذا الحوار، نلتقي الشاعر الباكستاني شاهد عباس لنناقش العلاقات الثقافية، وأوهام "العالمية" والمركزية الغربية، وميل الذاكرة الثقافية إلى اختزال التقاليد الأدبية الكبرى في أسماء قليلة تطمس وراءها أصواتا وتجارب أكثر تنوعا.
شاهد عباس من الأصوات الشابة التي تكتب بالإنجليزية، ويحتفي في شعره بالرمز والطبيعة. نُشرت قصائده في مجلات وأنثولوجيات عالمية، وصدر له: "كلمات من الطبيعة"، و"أبيات من ميراكاي". فإلى الحوار:
من المهم النظر لدور باكستان في سياقه الواقعي؛ فالعالم اليوم فضاء متحرك تتجاور فيه التوترات ومحاولات المصالحة. وفي الأزمات الإقليمية الأخيرة، نُظر إلى باكستان كصوت يميل للتوازن وخفض التصعيد. وحتى إن لم تظهر نتائج هذه الجهود فورا، فإن السعي لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وتجنب اتساع الصراع، يمثل بحد ذاته موقفا سياسيا قيّما في عالم مستقطب.
لكنْ ما يهمني كشاعر هو ما يحدث خارج الدبلوماسية الرسمية؛ فالأدوار السياسية قد تهيئ ظروفا مؤقتة للسلام، أما العلاقات الثقافية فهي التي تحوّل هذه الظروف إلى فهم مستدام. حين تبدأ المجتمعات برؤية بعضها كـ"عوالم إنسانية" لا مجرد "مواقف سياسية"، يبدأ التحول الأعمق. موقع باكستان عند تقاطع جنوب آسيا والشرق الأوسط يضعها بطبيعتها في فضاء حوار حضاري، تدعمه ألفة كامنة عبر اللغة، والهجرات، والتقاليد الروحية والأدبية المشتركة. إمكانات التواصل موجودة بالفعل، لكنها تحتاج لمزيد من الرعاية والتفعيل.
هي ظاهرة حقيقية، ونتيجة لا مفر منها للطريقة التي تعمل بها الذاكرة الثقافية العالمية. الانتباه الإنساني نادرا ما يتعامل مع التعقيد بكل طبقاته، بل يبحث غالبا عن مدخل رمزي مبسط يمثل تقليدا أدبيا بأكمله. في هذه العملية نكسب سهولة الفهم، لكننا نخسر العمق والثراء.
التعليقات (0)